وحكّم فيها حاكمين ، أبوكم * هما خلعاه خلع ذي النعل للنعل
وقد باعها من بعده الحسن ابنه * فقد أبطلا دعواكم الرثة الحبل
وضيعتموها وهي في غير أهلها * وطالبتموها حين صارت إلى الأهل
ناظر وردّ عليه بقصيدة طويلة تنيف على المائتي بيت ، ثم اختصرها بخمسين بيتا ، وأنا أذكر لك أوائل الأولى ، ثم أذكر الثانية من المطلع ، وذلك قوله قدس سره :
ألا عد عن ذكرى بثينة أو جمل * فما ذكرها عندي يمر ولا يحلي
وما أطربتني البيض غير صحائف * محبّرة بالفضل ما برحت شغلي
وعوج يقيم الاعوجاج انسلالها * إذا حان منها الحين حنّت إلى السل
وعد للألى هم أصل كل فضيلة * ويمّم منار الفضل من ربعه الأصلي
وعرّج على الأطهار من آل هاشم * فهم شرفي والفخر فيهم وهم أصلي
وسلّم على خير الأنام محمد * وعترته الغرّ الكرام أولي الفضل
وخصّ عليا ذا المناقب والعلى * وصيّ النبي المرتضى خيرة الأهل
وبث لهم بثي فإني فيهم * أكابد أقواما مراجلها تغلي
وقل للذي خاض الضلالة والعمى * ومن خبط العشواء في ظلمة الجهل
ومن باع بالأثمان جوهرة الهدى * كما باع بالخسران جوهرة العقل
هجوت أناسا في الكتاب مديحهم * وفي العقل بان الفضل منهم وفي النقل
ولفقت زورا كادت السبع تنطوي * له ، والجبال الشم تهوي إلى السفل
علوا حسبا من أن يصابوا بوصمة * فيدفع عن أحسابهم أنا أو مثلي
ولكن أبت صبرا نفوس أبية * وأنف حميّ لا يقرّ على الذل
ألا قل لمروان الحمار أخي الجهل * ومن باع رشد النفس بالرفد والبذل
هجوت عليا ذا المناقب والعلى * لحنك اللواحي ما اعتذارك للفضل
وبعت الهدى والرشد من أسفه الورى * فيا صفقة المغبون من ضيعة العقل
فاصغ إلى قولي وهل أنا مسمع * غداة أنادى الهائمين مع الوعل
علي أبونا كان الطهر جدنا * له ما له إلا النبوة من فضل
وبلغ فيه المصطفى أمر ربه * على منبر بالمنطق الصادق الفصل
وأنزله منه بمنزلة مضت * لهارون من موسى بن عمران من قبل
وشبهه بالأنبياء لجمعه * جميع الذي فيهم من الفضل والنبل