ولما زار مراد خان العثماني ، أمير المؤمنين ووصل إلى قريب من المرقد ترجّل ، فقال له بعض حاشيته : أنت سلطان وهو سلطان فلم تترجل ، وبعد فالحيّ أفضل من الميّت ، فتفاءل بالقرآن ، فخرجت الآية :
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً
« 1 » ، فاحتفى وضرب رأس الناهي ، وقال فخمسهما السيد بحر العلوم فقال :
تطوف ملوك الأرض حول جنابه * وتسعى لكي تحظى بلثم ترابه
فكان كبيت اللّه بيت علا به * ( تزاحم تيجان الملوك ببابه
ويكثر عند الاستلام ازدحامها ) * أتاه ملوك الأرض طوعا وأملت
مليكا سحاب الفضل منه تهللت * ومهما دنت زادت خضوعا به علت
( إذا ما رأته من بعيد ترجّلت * فإن هي لم تفعل ترجّل هامها ) « 2 »
ثم صدّرها وعجّزها فقال قدس اللّه روحه :
( تزاحم تيجان الملوك ببابه ) * ليبلغ من قرب إليه سلامها
وتستلم الأركان عند طوافها * ( ويكثر عند الاستلام ازدحامها )
( إذا ما رأته من بعيد ترجلت ) * ليعلو فوق الفرقدين مقامها
فإن فعلت هاما على هامها علت * ( وإن هي لم تفعل ترجّل هامها ) « 3 »
ولما سمع قصيدة مروان بن أبي حفصة الشاعر الذي يذم بها أمير المؤمنين عليه السّلام وينال فيها من ولد فاطمة عليه السّلام التي أوّلها :
سلام على جمل وهيهات من جمل * ويا حبذا جمل وإن صرمت وحبلي
يقول فيها :
علي أبو كم كان أفضل منكم * أباه ذوو الشورى ، وكانوا ذوي فضل
وساء رسول اللّه إذ ساء بنته * بخطبته بنت اللعين أبي جهل
فذم رسول اللّه صهر أبيكم * على منبر بالمنطق الصادع الفصل
هامش
( 1 ) سورة طه : الآية 12 .
( 2 ) البيتان لأبي الحسن التهامي ، والتخميس في ديوان السيد بحر العلوم 36 .
( 3 ) مقدمة كتاب ( رجال السيد بحر العلوم ) 1 / 91 ، ديوانه : 53 .