إلى كم مصابيح الدجى ليس تطلع * وحتى م غيم الجو لا يتقشع
لقد طبق الآفاق شرقا ومغربا * فلا ينجلي آنا ولا يتقطع
وأمطر في كل البلاد صواعقا * وهبّت له ريح من الشر زعزع
يقولون في أرض العراق تشعشع * وما بقعة إلا وفيها تزعزع
يقول فيها :
وأعظم من كل الرزايا رزية * مصارع يوم الطف أدهى وأشنع
بها لبس الدين الحنيفي حلة * من الذل لا تبلى ولا تتقطع
فما أنس لا أنس الحسين ورهطه * وعترته بالطف ظلما تصرع
تزلزلت الأفلاك من كل جانب * وكاد السما ينقض والأرض تقلع
وعرّج جبريل ينوح بحرقة * ويشجي لأفلاك السما ويفجّع « 1 »
ويقول :
أيا سادتي يا آل بيت محمد * بكم مفلح مستعصم متمنع
فدونكموها من محب متيّم * له كبد حرّى وقلب مولع
ولا طاقتي إلا المدائح والهجا * وليس بهذا علّة القلب تنقع
وقوله :
أعدلك يا هذا الزمان * أم الجور مفروض عليك محتم
إذا زاد فضل المرء زاد امتحانه * وترعى لمن لا فضل فيه وترحم
وذاك لأن الدين والعلم والتقى * له معدن أهلون يؤخذ عنهم
فمعدنه آل النبي محمد * وخيرهم صنو النبي المعظم
فأقبلت الدنيا إليه بزينة * وألقت إليه نفسها وهي تبسم
فأعرض عنها كارها لنعيمها * وقابلها منه الطلاق المحرّم
ثم استرسل ورثى فقال :
ففوّق كل سهمه وهو مغرق * من النزع نحو السبط وهو مصمم
فخر طريحا في التراب معفرا * يعالج نزع السهم وهو محكم
هامش
( 1 ) المنتخب للطريحي 145 ، أدب الطف : 5 / 17 - 19 .