فلا حملت فرسان حرب جيادها * إذا لم تزرهم من كميت وأدهم
ولا عذب الماء الفرات لوارد * وفي الحي مروانية غير أيم
فإن يتخرّم خير سبطي محمّد * فإنّ وليّ الثّأر لم يتخرّم « 1 »
ألا فاسألوا عنه البتول لتخبروا * أكانت له أمّا وكان لها ابنم
ألا إنّ وترا فيهم غير ضائع * وطلّاب وتر منكم غير نوّم
فما عاث فيهم مقول مثل مقولي * ولا لاح فيهم ميسم مثل ميسمي « 2 »
وأولى بلوم من أميّة كلّها * وإن جلّ أمر من ملام ولوّم
أناس هم الداء الدفين الذي سرى * إلى رمم بالطّفّ منكم وأعظم « 3 »
هم قدحوا تلك الزّناد التي روت * ولو لم تشبّ النّار لم تتضرّم
على أيّ حكم اللّه إذ يأفكونه * أحلّ لهم تقديم غير المقدّم « 4 »
وفي أي دين الوحي والمصطفى له * سقوا آله ممزوج صاب بعلقم
فما نقموا أنّ الضّغينة لم تكن * ولكنّها منهم شناشن أخزم « 5 »
بأسياف ذاك البغي أول سلّها * أصيب عليّ لا بسيف ابن ملجم
وبالحقد حقد الجاهليّة إنه * إلى الآن لم يظعن ولم يتصرّم
وبالثّار في بدر أريقت دماؤكم * وقيد إليكم كلّ أجرد صلدم
سبقتم إلى المجد القديم بأسره * وبؤتم بعاديّ على الدّهر أقدم « 6 »
فمكبركم للّه أوّل مكبر * ومعظمكم للّه أوّل معظم
بكم عزّ ما بين البقيع ويثرب * ونسّك لكم بين الحطيم وزمزم « 7 »
مدحتكم علما بما أنا قائل * إذا كان غيري زاعما كلّ مزعم
لكم جامع النّطق المفرّق في الورى * فمن بين مشروح وآخر مبهم
وفي الناس علم لا يظنون غيره * وذلك عنوان الصّحيف المحنتم
هامش
( 1 ) يتخرم : يهلك .
( 2 ) الميسم : الأثر .
( 3 ) أراد بأناس : أهل السقيفة الذين كانوا سبب قتل الحسين ومن معه في كربلاء .
( 4 ) يأفكون : يكذبون .
( 5 ) شناشن أخزم : أراد به أن الظلم شيمة من شيمهم قديمة . والشناشن ، الواحدة شنشنة :
الخليقة ، الشيمة . أخزم : اسم رجل قصته معروفة .
( 6 ) بؤتم : رجعتم . العادي : القديم ، نسبة إلى عاد .
( 7 ) البقيع : مقبرة أهل المدينة . الحطيم : جدار حجر الكعبة . زمزم : بئر في مكة .