فأنت معي سرا وإن لم تكن معي * جهارا فما أدناك مني وانزحا « 1 »
وقوله يردّ على من استقبح الخلخال من قصيدة طويلة :
وافتك زائرة وهنا وقد رقدت * حراسها وسمير الحي قد هجعا
وظنت الليل يخفي أمرها فوشى * بها سنا بارق من ثغرها لمعا
فأوجست رقبة الواشين فالتثمت * وأسبلت ذيل فرع للثرى فرعا
فتم لما مشت جرس الحلي بها * وساطع الطيب من أردانها سطعا
فعند ما علمت أن التحرز ما * أجدى عليها وأن الحذر ما نفعا
وافت جهارا على عين الرقيب وقد * نضت قناعا بغير البدر ما قنعا
وأسفرت فكأن الشمس ما غربت * لما بدت وكأن الليل ما سفعا
وقالت الحب أعيى من يروم له * كتما وكم كتموا حبا فما نجعا
دع الحسود يقل ما شاء من كمد * أضناه وليصنع الغيران ما صنعا
وأقبلت وأريج المسك يسبقها * والعذل يتبعها بعدا له تبعا
يا ليلة أسفرت لي عن بلوغ منى * لم يصدع الصبح عنها قط مذ صدعا
تقارن الليل فيها والنهار معا * فأعجب له ممكنا ما زال ممتنعا
عانقت فيها قضيب البان منعطفا * نحوي وطالعت بدر التم قد طلعا
وأطربتني لحون من خلاخلها * برزن شدوا وقد ألفين مستمعا
فيا سقى اللّه أيام الحمى ورعى * عهد الغواني فما أبقين لي ورعا
وقل لمن قد هجا الخلخال مجتهدا * ولم يكن بالتي تمشي به اجتمعا
لو كنت تسمع إذ تأتيك رنته * طربت شوقا فما راء كمن سمعا « 2 »
ومن شعره في المذهب تخميسه لمقدمة أبيه للميمية الفرزدقية وهو قوله :
نور الهدى واضح لم تخفه الظلم * والحق أبلج لم ترتب به الأمم
فقل لمن فضل أهل الفضل مهتضم * ( يا ربّ كاتم فضل ليس ينكتم
والشمس لم يمحها غيم ولا قتم )
هامش
( 1 ) شعراء الحلة : 5 / 26 - 27 ، البابليات 2 / 9 - 10 ، أعيان الشيعة : 45 / 44 ، أدب الطف : 6 / 149 - 150 .
( 2 ) شعراء الحلة : 5 / 37 - 38 ، أعيان الشيعة : 45 / 42 - 43 .