الذين عاصرهم ، مدح السيد مهدي بحر العلوم بتخميس الدريدية فأجازه ألف دينار عنها ، ورأيت تخميسها بخط يده وفي أوله خطبة مؤرخا بسنة ألف ومائتين وأربع ، ولما توفي أبوه المذكور في حرف الألف - مدحه الشيخ جعفر كاشف الغطاء ببيتين ، وهما قوله قدس سره :
مات الكمال بموت أحمد فاغتدى * حيا بأبلج من بنيه زاهر
فاعجب لميت كيف يحيى ظاهرا * بين الورى من قبل يوم الآخر
وناهيه بهذا افتخارا ، وكان أحد من يعرض عليه السيد بحر العلوم نظم الدرة في الفقه ، وكان كثيرا ما يمدح السيد في ما ينظمه من شعر .
توفي السيد أحمد بن السيد محمد القزويني في قزوين حين زار الرضا عليه السّلام وزار أرحامه بها سنة ألف ومائة وإحدى وتسعين فرأى الشيخ حسين نجف ليلة وفاة السيد ، كأن السيد توفي وجيء بجنازته إلى الصحن فصلى عليها إمام لا يعرفه بجماعة لا يعرفهم سوى أن عن يمينه السيد المرتضى المهدي الطباطبائي ، ثم طيف بالجنازة على ضريح أمير المؤمنين عليه السّلام ودفنت عند الباب الأول للداخل من قبل الرجلين ، فانتبه ومضى إلى السيد بحر العلوم وأخبره بالرؤيا وخرج ، فدخل عليه السيد المرتضى وأخبره برؤيا مثلها وأنه لم يعرف إلّا عن يساره الشيخ حسين نجف ، فعجب من ذلك ، وبعد مدة جاء خبر السيد أحمد ، فعملت له مآتم ، فذكر السيد بحر العلوم واقعة الطيفين وأمر بكشف الصخرة التي عينّاها في باب الحضرة فرأى السيد أحمد بسردابها وأراه الذين يعرفونه ، فقال المترجم قصيدة يرثيه بها ، أوّلها قوله :
تقادم عهد بالخليط فجدد * وردّ على سمعي الحديث وردّد
يقول فيها :
فإن شط عن آبائه فهو بينهم * مقيم فلم تشحط نواه وتبعد
لقد نقلته نحوهم فهو راقد * ملائكة الرحمن في خير مرقد
كما قد رآه المرتضى في عصابة * من العلماء الغر في خير مشهد
يجدد عهدا في زيارة جده * علي فيا طوبى لذاك المجدد
فقال امرؤ منهم ألم يك قد قضى * وذا قبره فليفقدن منه يوجد