تولد إذ تولد من جماد * وشب إلى اليفاع وليس يخطوا
ومن ذكر تولده وأنثى * ولم تحمله أنثى قط قط
وهذا الوضع يأكل والديه * ولم يعطف على رحم ويعطوا
على أن للجليس له بساط * وما بلسانه للقول بسط
وليس لوعيه إذن ويبدو * له في سائر الآفاق قرط
وتسودّ الذوائب وهو حمل * وتبدو حين يسقط هو شمط
فذا إعراب ما أعجمت منه * وذا شكل لمشكله ونقط
فخذه ولا يزال الدهر يملي * علاءك والورى طرا تخط « 1 »
ومن غزله قوله :
صحا من خمار الشوق من ليس وجده * كوجدي وقلبي من جوى البين ما صحا
وعاد غرامي فيكم مثل ما بدا * وأمسى هيامي مثلما كان أصبحا
أطعت غراما في هواكم ولوعة * وخالفت عذالا عليكم ونضحا
وإن لا مني فيكم على الوجد لائم * أقام له عذري هواكم وأوضحا
ألا فليلم في الحب من لام فالهوى * أبي على اللوام وليلح من لحا
فكم قد كتمت الحب والدمع فاضح * وما جرت العينان إلا لتفضحا
وكنيت عنكم إن خطرتم بغيركم * فغالبني الشوق الملح فصرحا
وصرت بنوحي للحمام مجاوبا * ( إذا هتفت ورقاء في رونق الضحى )
فتدعو هديلا حين أهتف باسمكم * كلانا به الشوق المبرح برحا
وما وجدت وجدي فتصطبح الجوى * وتعتنق الأشجان ممسى ومصبحا
ولو صدقت بالوجد ما خضبت يدا * ولا اتخذت في الروض مسرى ومسرحا
ولا أوت الأغصان يرقص دوحها * وما أوت الأغصان إلا لتصدحا
ولي دونها ألف متى عزّ ذكره * طحا بي لذكراه من الشوق ما طحا
إذا ما تجاهشنا البكا خيفة النوى * وجدنا بدمع كان أسخى وأسمحا
وإن أفصح المشتاق عما يجنه * بنطق أفاض الدمع شجوا فأفصحا
فيا غائبا ما غاب عني ونازحا * على بعده ما كان عني لينزحا
تقربك الذكرى على الشحط والنوى * وبرح جوى ما كان عني ليبرحا
هامش
( 1 ) شعراء الحلة : 5 / 162 .