( 153 ) عبد العزيز بن محمد بن الحسن بن أبي نصر الحسيني السريجي الأوالي « * »
كان فاضلا أديبا جامعا ، وشاعرا ظريفا بارعا ، رأيت له جملة قصائد في مدح أمير المؤمنين عليه السّلام منسجمة الألفاظ ، جميلة المعاني ، فمن شعره قوله في مدح أمير المؤمنين عليه السّلام من قصيدة أولها :
إن لم أفض في المغاني ماء أجفاني * فما أفظّ إذن قلبي وأجفاني
وكيف لا يهمل الدمع الهتون فتى * أمسى أسير صبابات وأحزان
يا ربة السجف هلا كنت قاضية * دنيا وأقلعت عن مطلي وليان
لو كنت في عصر بلقيس لما خلبت * بلقيس قلب ابن داود سليمان
يا قلب كم بالحسان البيض تجعلني * مستهزءا والنهي عن ذاك ينهاني
ولي بود أمير النحل حيدرة * شغل عن اللهو والإطراب ألهاني
هات الحديث سميري عن مناقبه * ودع حديث ربى نجد ونعمان
مردي الكماة وفكاك العتاة وهطال * الهبات وأمن الخائف الجاني
بنى بصارمه الإسلام إذ هدم * الأصنام أكرم به من هادم باني
سائل به يوم أحد والقليب وفي * بدر وخيبر يا من فيه يلحاني
ويوم صفين والألباب طائشة * وفي حنين إذ التف الفريقان
ويوم عمرو بن ود حين جلله * عضبا به قربت آجال أقران
وفي الغدير وقد أبدى النبي له * مناقبا أرغمت ذا البغضة الشاني
إذ قال من كنت مولاه فأنت له * مولى به اللّه يهدي كل حيران
أنزلت مني كما هارون أنزل من * موسى ولم يك بعدي مرسل ثان
وآية الشمس إذ ردّت مبادرة * غراء أقصر عنها كل إنسان
وإن في قصة الأفعى ومكمنه * في الخف هديا لذي بغض وإرعان
وقصة الطائر المشوي بيّنة * لكل من حاد عن عمد وشنآن
وأسأل به يوم وافى ظهر منبره * والناس قد فزعوا من شخص ثعبان
فقال خلّوا له نهجا ولا تجدوا * بأسا بتمكينه قصدي وإتياني
هامش
( * ) ترجمته في : أعيان الشيعة : 38 / 53 - 54 ، الغدير 6 / 20 - 38 .