فمن شعره قصيدة أوائلها :
من يلهه المرديان المال والأمل * لم يدر ما المنجيان العلم والعمل
خذ رشد نفسك من مرآة عقلك لا * بالوهم من قبل أن يغتالك الأجل
فالعقل معتصم والوهم متهم * والعمر منصرم والدهر مرتحل
من لي بصيقل ألباب قد التصقت * بها الرذائل والتاطت بها العلل
مطى الأنام هي الأيام تحملهم * إلى الحمام وإن حلوا أو ارتحلوا
لم يولد المرء إلا فوق غاربها * يحدو به للمنايا سائق عجل
يا منفق العمر في عصيان خالقه * أفق فإنك من خمر الهوى ثمل
تعصيه لا أنت في عصيانه وجل * من العقاب ولا من منّه خجل
أنفاس نفسك أفنان تعد فهل * تشري بها لهبا في الحشر يشتعل
تشح بالمال حرصا وهو منتقل * وأنت عنه برغم منك منتقل
ما عذر من بلغ العشرين إن هجعت * عيناه أو عاقه عن طاعة كسل
إن كنت منتهجا منهاج رب حجى * فقم بجنح دجى للّه تبتهل
ألا ترى أولياء اللّه قد هجرت * طيب الكرى في الدياجي منهم المقل
يدعون ربهم في فك عنقهم * من رق ذنبهم والدمع منهمل
نحف الجسوم فلا يدرى إذا ركعوا * قسي نبل هم أم ركع بتل
خمص البطون طوى ذبل الشفاه ظمى * عمش العيون بكى ما غبها الكحل
يقال مرضى وما بالقوم من مرض * أو خولطوا خبلا حاشاهم الخبل
تعادل الخوف فيهم والرجاء فلم * يفرط بهم طمع يوما ولا وجل
إن ينطقوا ذكروا أو يسكتوا شكروا * أو يغضبوا غفروا أو يقطعوا وصلوا
ولا يلم بهم من ذنبهم لمم * ولا يميل بهم عن وردهم ميل
ولا يسيل لهم دمع على بشر * إلا على معشر في كربلا قتلوا
ركب برغم العلى فوق الثرى نزلوا * وقد أعدّ لهم في الجنة النزل
تنسي المواقف أهليها مواقفهم * بصبرهم في البرايا يضرب المثل
ذاقوا الحتوف بأكناف الطفوف على * رغم الأنوف ولم تبرد لهم غلل
أفدي الحسين صريعا لا صريخ له * إلا صرير نصول فيه تنتصل « 1 »
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة : 23 / 170 - 171 ، أدب الطف : 5 / 294 - 295 ، علماء البحرين 304 .