إذ جاء حاملها فأقبل متعبا * يهوي بها العدويّ أو كالمتعب
يهوي بها وفتى اليهود يشله * كالثور ولّى من لواحق أقرب
غضب النبي لها فأنّبه بها * ودعا أخا ثقة لكهل منجب « 1 »
رجلا كلا طرفيه من سام وما * حام له بأب ولا بأبي أب « 2 »
من لا يفرّ ولا يرى في نجدة * إلا وصارمه خضيب المضرب « 3 »
فمشى بها قبل اليهود مصمما * يرجو الشهادة لا كمشي الأنكب « 4 »
هامش
- وكنز العمال والطبري وصحيحي البخاري ومسلم واللفظ لصاحب دلائل الصدق . إن المسلمين حاصروا خيبرا وأخذ اللواء أبا بكر . فانصرف ولم يفتح له . ثم أخذه عمر من الغد فرجع ولم يفتح له . وأصاب الناس يومئذ شدة وجهد . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : [ إني دافع الراية غدا إلى رجل يحب اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله . كرار غير فرار . ولا يرجع حتى يفتح اللّه له ] . فبات الناس يتداولون ليلتهم أيهم يعطاها . فلما أصبح الناس غدوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكلهم يرجو أن يعطاها . فقال : أين علي ؟ فقالوا : إنه أرمد العين .
فأرسل إليه . فأتى . فبصق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في عينيه ودعا له فبرئ . فأعطاه الراية ومضى عليه السّلام فلم يرجع حتى فتح اللّه على يديه . انتهى .
( 1 ) أراد بالكهل المنجب : أبا طالب والد أمير المؤمنين عليه السّلام .
( 2 ) ( كلا طرفيه ) : يقصد النسب من ناحيتي الأب والأم ( سام ) والد البيضان و ( حام ) والد السودان . وفي البيت تعريض بمن كانت أمه حبشية .
( 3 ) النجدة : القتال - الشجاعة - شدة البأس . والمعنى الأول هو المقصود .
( 4 ) الأنكب : المنحرف ومنه تنكب الطريق : انحرف عنه .
في هذا البيت وما يليه إلى رقم ( 88 ) عرض للمعركة التي دارت رحاها بين أمير المؤمنين عليه السّلام وبين مرحب وجماعته من يهود خيبر . قال الشيخ المفيد أعلى اللّه مقامه في إرشاده ( 58 ) : لما سلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الراية لعلي عليه السّلام قال له : امض بها فجبرئيل معك .
والنصر أمامك . والرعب مبثوث في صدور القوم . ( واعلم يا علي أنهم يجدون في كتابهم أن الذي يدمر عليهم اسمه إيليا ) . فإذا لقيتهم فقل أنا علي فإنهم يخذلون إن شاء اللّه تعالى .
وجاء في الكامل لابن الأثير 2 / 149 - لما أتى علي إلى خيبر أشرف عليه رجل من يهود فقال : من أنت ؟ قال : أنا علي بن أبي طالب . فقال اليهودي : غلبتم يا معشر يهود .
وخرج مرحب صاحب الحصن وعليه مغفر يماني قد نقبه مثل البيضة على رأسه وهو يرتجز :قد علمت خيبر أني مرحب * شاكي السلاح بطل مجربفأجابه علي :أنا الذي سمتني أمي حيدرة * كليث غابات شديد قسوره
أكيكلم بالسيف كيل السندره-