حتى إذا طلع الشميط كأنه * في الليل صفحة خدّ أدهم مغرب « 1 »
ثاروا لأخذ أخي الفراش فصادفت * غير الذي طلبت أكفّ الخيب
فوقاه بادرة الحتوف بنفسه * حذرا عليه من العدو المجلب
حتى تغيب عنهم في مدخل * صلّى الإله عليه من متغيب
وجزاه خير جزاء مرسل أمة * أدّى رسالته ولم يتهيّب
قالوا اطلبوه فوجهوا من راكب * في مبتغاه وطالب لم يركب « 2 »
هامش
- ينادي : بخ بخ من مثلك يا بن أبي طالب يباهي اللّه بك الملائكة . ونزلت الآية :وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ( البقرة 207 ) وجاء في ينابيع المودة ( 75 ) نقلا عن الثعلبي في تفسيره وابن عقبة في ملحمته وأبي السعادات في فضائل العترة والغزالي في الأحياء بأسانيدهم عن ابن عباس وأبي رافع وهند بن أبي هالة ( ربيب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمه خديجة أم المؤمنين ) أنهم قالوا : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أوصى اللّه إلى جبرئيل وميكائيل أني آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر صاحبه فأيكما يؤثر أخاه ؟ فكلاهما كرها الموت . فأوصى اللّه إليهما أني آخيت بين علي وليّ وبين نبي فرقد على فراش النبي يقيه بمهجته . اهبطا إلى الأرض واحفظاه من عدوه . فهبطا فجلس جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه وجعل جبرئيل يقول : بخ بخ من مثلك يا بن أبي طالب واللّه عزّ وجل يباهي بك الملائكة فأنزل اللّه تعالى :وَمِنَ النَّاسِ . .الآية .
وذكر ابن الأثير في أسد الغابة 4 / 25 ، والشبلنجي في نور الأبصار 78 نفس الخبر المتقدم مع فوارق لفظية بسيطة .
وجاء في احتجاج المأمون على الفقهاء ( أن اللّه تبارك وتعالى أمر رسوله أن يأمر عليا بالنوم على فراشه وأن يقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما يبكيك يا علي ؟ أجزعا من الموت ؟ قال :
لا ، والذي بعثك بالحق يا رسول اللّه ولكن خوفا عليك . أفتسلم يا رسول اللّه ؟ قال :
نعم . قال : سمعا وطاعة وطيبة نفسي بالفداء لك يا رسول اللّه . ثم أتى مضجعه واضطجع وتسجى بثوبه . وجاء المشركون من قريش فحفوا به لا يشكون أنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وقد أجمعوا أن يضربه من كل بطن من بطون قريش رجل ضربة بالسيف لئلا يطلب الهاشميون من البطون بطنا بدمه . وعلي يسمع ما القوم فيه من تلف نفسه . ولم يدعه الجزع كما جزع صاحبه في الغار . ولم يزل علي صابرا محتسبا ) .
( العقد الفريد 5 / 99 ) .
( 1 ) الشميط : الصبح . لاختلاط بياضه بباقي ظلمة الليل . وكل خليطه فهما شميط و ( المغرب ) من الخيل : الذي تتسع غرته في وجهه حتى تجاوز عينيه كما في تاج العروس .
وفي الصحاح المغرب : ما ابيض أشفاره من كل شيء . وقال السيد المرتضى في شرحه للقصيدة ( المغرب ) هو الذي ابيضت أشفار عينيه .
( 2 ) في هذا البيت وما بعده من الأبيات إلى رقم ( 68 ) صور الشاعر أوضح تصوير خروج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من مكة المكرمة بعد أن تآمرت قريش على قتله والتجائه إلى غار ثور ( وثور جبل بأسفل مكة ) . -