تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطليعة من شعراء الشيعة — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
هامش
-وكذاك أني لم أزل * متسرعا قبل الهزاهز إن الشجاعة في الفتى * والجور من خير الغرائزفقام علي سلام اللّه عليه وقال : أنا له يا رسول اللّه . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه عمرو . ثم كرر عمرو النداء وجعل يوبخ المسلمين قائلا : أين جنتكم التي تزعمون أنه من قتل منكم دخلها ؟ أفلا تبرزون لي ؟ فقام علي عليه السّلام وقال : أنا له يا رسول اللّه . فقال : اجلس إنه عمرو بن عبد ود . ثم نادى الثالثة فقام علي عليه السّلام وقال : أنا له يا رسول اللّه . فقال : إنه عمرو . فقال : وإن كان عمرا . فأعطاه سيفه ذا الفقار وألبسه درعه وعمّمه بعمامته وقال : اللهم أعنه عليه . اللهم إنك أخذت عبيدة مني يوم بدر وحمزة يوم أحد . وهذا علي أخي وابن عمي فلا تذرني فردا وأنت خير الوارثين . ثم تقدم أبو الحسن إلى عمرو وهو يقول :لا تعجلن فقد أتاك * مجيب صوتك غير عاجز ذو نية وبصيرة * والصدق منجى كل فائز إني لأرجو أن أقيم * عليك نائحة الجنائز من ضربة نجلاء يبقى * ذكرها عند الهزاهزفقال عمرو : من أنت ؟ قال : أنا علي . قال : ابن عبد مناف ؟ قال : أنا علي بن أبي طالب . فقال : غيرك يا بن أخي من أعماك من هو أكبر منك سنا . فإني أكره أن أهريق دمك . فقال : لكني واللّه ما أكره أن أهريق دمك . فغضب وتقدم نحو علي عليه السّلام ، فقال له علي : يا عمرو إنك كنت عاهدت اللّه على أن لا يدعوك أحد من قريش إلى إحدى خلتين إلا قبلتها . قال : أجل . قال علي : فإني أدعوك إلى اللّه وإلى رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإلى الإسلام . فقال : لا حاجة لي بذلك . قال علي عليه السّلام : فإني أدعوك إلى البراز . فضحك عمرو وقال : إن هذه لخصلة ما كنت أظن أن أحدا من العرب يروعني بها . ثم نزل عن فرسه وسل سيفه كأنه شعلة نار فعقر فرسه . ودنا هو والإمام كل من الآخر فثارت بينهما غبرة . وضرب عمرو عليا عليه السّلام بالسيف فنشب سيفه في ترس علي . ثم بادره أمير المؤمنين بضربة على حبل العاتق ( هو موضع الرداء من العنق ) فأراده صريعا يخور بدمه . فكبر الإمام وكبر المسلمون . وفر أصحاب عمرو وعبروا الخندق إلا نوفل بن عبد اللّه فإنه سقط في الخندق . فجعل المسلمون يرمونه بالحجارة . فقال لهم : قتلة أجمل من هذه . ينزل إليّ بعضكم أقاتله . فنزل إليه أمير المؤمنين عليه السّلام فقتله . وبقتل عمرو بن عبد ود وهروب أصحابه ثم بهبوب الريح الشديدة الباردة على المشركين انتهت المعركة بنصر مبين للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فتنفس المسلمون الصعداء بعد أن أخذ جيش الأحزاب بخناقهم . وأشاع المنافقون الذين في المدينة مختلف الأقاويل الكاذبة والحكايات المقلقة المشككة . ولهج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالدعوات إلى بارئه سبحانه وتعالى . فمما يؤثر من أدعيته في هذه الواقعة : ( اللهم منزل الكتاب . سريع الحساب . اهزم الأحزاب ) وقوله عليه الصلاة والسلام : ( يا صريخ المكروبين . يا مجيب المضطرين . اكشف همي وغمّي وكربي . فإنك ترى ما نزل بي وبأصحابي ) وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( اللهم استر عورتنا - وآمن روعتنا ) . ومن الآيات الكريمة التي نزلت بهذه المناسبة وفيها أروع تصوير للهلع الذي استولى على المسلمين من تفوق -