تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطليعة من شعراء الشيعة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
هامش
- لقد أقض اختفاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على هذه الشاكلة مضاجع قريش . فأعلن زعماؤها عن جائزة مقدارها مائة ناقة لمن يرده عليهم . فراح الذين استهوتهم هذه الجائزة الكبيرة يجدون في طلبه حتى أوصلهم أثره إلى غار ثور . فوقفوا عنده حائرين لأنهم وجدوا نسج العنكبوت على مدخل الغار ووجدوا حمامتين واقفتين على فم الغار . فقال أحدهم : وقوف الحمامتين دليل على أن ليس في الغار أحد . وقال آخر : إن على فم الغار من نسج العنكبوت ما هو قبل ميلاد محمد ثم انصرفوا . قال أبو بكر رضي اللّه عنه : نظرت إلى أقدام المشركين ونحن في الغار وهم على رؤوسنا فقلت : يا رسول اللّه لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا . فقال : يا أبا بكر ما ظنك باثنين اللّه ثالثهما ؟ . ومكث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الغار ثلاث ليال . وبعد أن تيقن من انقطاع الطلب خرج صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليلة الاثنين لأربع خلون من شهر ربيع الأول فوجد عبد اللّه بن الأريقط وكان على موعد معه قد أحضر لهما راحلتين وبعيرا له . فركبوها وتوجهوا إلى المدينة المنورة . ( نهاية الأرب 16 / 331 ، وسيرة ابن هشام 2 / 99 ) . وقال الدكتور محمد حسين هيكل في كتابه حياة محمد ( 211 ) وأقبل بعض القرشيين يتسلقون إلى الغار ثم عاد أحدهم أدراجه . فسأله أصحابه ما لك لم تنظر في الغار ؟ فقال : إن عليه نسج العنكبوت من قبل ميلاد محمد وقد رأيت حمامتين وحشيتين بفم الغار فعرفت أن ليس أحد فيه . ويزداد محمد إمعانا في الصلاة . ويزداد أبو بكر خوفا فيقترب من صاحبه ويلصق نفسه به فيهمس محمد في أذنه : لا تحزن إن اللّه معنا . ثم يقول ( 213 ) وفي مطاردة قريش محمدا لقتله وفي قصة الغار هذه نزل قوله تعالى :وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ( الأنفال 30 ) ، وقوله عزّ وجل :إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ( التوبة 40 ) انتهى . ولقد احتج إسحاق بن إبراهيم ( وهو أحد الفقهاء الذين ناظرهم المأمون ) بهذه المأثرة . عند البحث عن المفاضلة بين أبي بكر وعلي . قال إسحاق : قلت : وإن لأبي بكر فضلا . قال ( المأمون ) : أجل لولا أن له فضلا لما قيل إن عليا أفضل منه . فما فضله الذي قصدت إليه الساعة ؟ قلت : قول اللّه عزّ وجل :ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنافنسبه إلى صحبته . قال : يا إسحاق أما إني لأحملك على الوعر من طريقك . أني وجدت اللّه تعالى نسب إلى صحبة من رضيه ورضي عنه كافرا . وهو قوله :قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا . لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً( الكهف 37 و 38 ) قلت : إن ذلك الصاحب كان كافرا وأبو بكر مؤمنا . قال : فإذا جاز أن ينسب إلى صحبة من رضيه كافرا جاز أن ينسب إلى صحبة نبيه مؤمنا وليس بأفضل المؤمنين ولا الثاني ولا الثالث . قلت : -
الطليعة من شعراء الشيعة — صفحة 141 | الشيخ محمد السماوي / كامل سلمان الجبوري