إلا بغاية فرسخين ومن لنا * بالماء بين نقا وقيّ سبسب « 1 »
فثنى الأعنة نحو وعث فاجتلى * ملساء تبرق كاللجين المذهب « 2 »
قال اقلبوها إنكم إن تقلبوا * ترووا ولا تروون إن لم تقلب
فاعصوصبوا في قلبها فتمنعت * منهم تمنّع صعبة لم تركب « 3 »
حتى إذا أعيتهم أهوى لها * كفا متى ترد المغالب تغلب
فكأنها كرة بكف حزوّر * عبل الذراع رحابها في ملعب « 4 »
قال اشربوا من تحتها متسلسلا * عذبا يزيد على الألذّ الأعذب
حتى إذا شربوا جميعا ردّها * ومضى فخلت مكانها لم يقرب
أعني ابن فاطمة الوصي ومن يقل * في فضله وفعاله لم يكذب « 5 »
ليست ببالغة عشير عشير ما * قد كان أعطاه مقالة مطنب
صهر النبي وجاره في مسجد * طهر بطيبة للرسول مطيب « 6 »
سيّان فيه عليه غير مذمم * ممشاه إن جنبا وإن لم يجنب « 7 »
هامش
( 1 ) النقا : قطعة من الرمل محدودبة ( القيّ ) بكسر القاف وتشديد الياء : القفر أو الصحراء الواسعة ( السبسب ) الأرض القفر كذلك .
( 2 ) الوعث : المكان اللين الذي تغيب فيه أخفاف الإبل ( اجتلى ) أي نظر إلى صخرة ملساء .
( 3 ) اعصوصبوا : اجتمعوا وصاروا عصبة .
( 4 ) الحزوّر : الغلام القوي ( العبل ) الغليظ الممتلئ .
( 5 ) ابن فاطمة : هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف رضي اللّه عنها . وهي أم أخوته طالب وعقيل وجعفر . وكانت كالأم الرؤوم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . تربى في حجرها وكان شاكرا لبرها . آمنت به في الأولين وهاجرت معه في جملة المهاجرين . وكانت أول هاشمية تلد لهاشمي . ولما قبضها اللّه سبحانه وتعالى إليه كفنها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقميصه ليدرأ عنها هوام الأرض واضطجع في قبرها لتأمن بذلك من ضغطة القبر . ولقنها الإقرار بولاية ابنها علي عليه السّلام لتجيب عند المسألة بعد الدفن . فخصها بهذا الفضل العظيم لمنزلتها من اللّه عزّ وجلّ .
ولقد سأله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعض أصحابه عندما فرغ من دفنها قائلا : ما رأيناك صنعت بأحد مثل ما صنعت بفاطمة . قال عليه الصلاة والسلام : إنه لم يكن بعد أبي طالب أبرّ بي منها . وإنما ألبستها قميصي من حلل الجنة . واضطجعت في قبرها ليهون عليها .
( الإرشاد للشيخ المفيد : 3 ، وأسد الغابة 5 / 517 ، وأعلام النساء 4 / 33 ) .
( 6 ) أراد بالمسجد : مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالمدينة المنورة . و ( طيبة ) اسم من أسماء المدينة و ( مطيب ) أي طاهر . ويحتمل أن يكون مضمخ بالطيب .
( 7 ) يشير إلى ما روي من أن اللّه سبحانه تعالى أوحى إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يسد جميع الأبواب -