وسرى بمكة حين بات مبيته * ومضى بروعة خائف مترقب « 1 »
خير البرية هاربا من شرها * بالليل مكتتما ولم يستصحب « 2 »
باتوا يرون على الفراش ملفّعا * ويرون أن محمدا لم يذهب « 3 »
هامش
- النافذة إلى المسجد إلا بابه وباب علي وحرم على أي أحد أن يمر بالمسجد جنبا غيرهما . فتكلم في ذلك الناس . فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فحمد اللّه وأثنى عليه . ثم قال : أما بعد فإني أمرت بسد هذه الأبواب غير باب علي . فقال فيه قائلكم . وإني ما سددت شيئا ولا فتحته . ولكني أمرت بشيء فاتبعته .
( أورد هذا الحديث الأميني في كتابه الغدير 3 / 176 - 183 ، والمظفر في كتابه دلائل الصدق 2 / 260 - 266 وقد أشبع كل منهما البحث درسا وتمحيصا وأورد أسماء جميع مصادره من كتب الصحاح وغيرها من المصادر غير الشيعية ) .
( 1 ) مبيته : يقصد الموضع الذي كان يبيت فيه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهذه إشارة إلى مبيت أمير المؤمنين عليه السّلام على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليلة الغار وسنورد هذه المأثرة العظيمة عند شرح البيت ( 56 ) .
( الروعة ) : الفزعة و ( الترقب ) الانتظار .
( 2 ) لم يستصحب : يقصد أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يستصحب أحدا عند خروجه من داره لأنه كان قد أمر أبا بكر وهند بن أبي هالة رضي اللّه عنهما أن يقعدا له بمكان ذكره لهما في طريقه إلى الغار ( أعيان الشيعة : 2 / 59 ) .
( 3 ) في هذا البيت والأبيات التي تليه إلى رقم 62 يقص الشاعر حادثة مبيت أمير المؤمنين عليه السّلام على فراش النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليلة هاجر من البلد الحرام مكة المكرمة وهي : لما أجمعت قريش على قتل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جاء إليه جبرئيل عليه السّلام وأخبره بما عزمت عليه قريش وقال له : لا تبت على فراشك . فدعا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليا عليه السّلام وقال له : إن اللّه سبحانه وتعالى أوصى إليّ أن أهجر دار قومي . وأن أنطلق إلى غار ثور . فارقد على فراشي واشتمل ببردى الحضرمي .
واعلم أن اللّه تعالى يمتحن أولياءه على قدر إيمانهم ومنازلهم من دينه . فأشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل . وقد امتحنك يا بن أم وامتحنني بمثل ما امتحن به خليله إبراهيم والذبيح إسماعيل . فصبرا صبرا فإن رحمة اللّه قريبة من المحسنين . ثم ضمه إلى صدره وأوصاه بقضاء ديونه وإنجاز عداته ورد الودائع إلى أهلها ثم خرج في سواد الليل وبيده قبضة من تراب نثرها على رؤوس المنتدبين من قريش للفتك به وكان يقرأ :وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ( يس 9 ) ومضى حتى انتهى إلى الغار وبصحبته أبو بكر رضي اللّه عنه . وبات علي على فراش النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلما أصبح القوم وأرادوا الفتك به وهم لا يشكون أنه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثار إليهم فتفرقوا عنه حين عرفوه . فأسقط في يدهم وانتقض تدبيرهم .
( دلائل الصدق 2 / 80 والمناقب 1 / 183 والإرشاد للمفيد 22 ) .
وفي تفسير الفخر الرازي 5 / 223 - بات ( علي ) على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليلة خروجه إلى الغار . ويروى أنه لما نام على فراشه قام جبرئيل عليه السّلام عند رأسه وميكائيل عند رجليه -