هل تستطيع كل فصاحة البشر ، أن تعلق على هذا الموقف بثناء ،
أو إطراء ، أو تمجيد . . ؟ ؟ ! !
كلا . .
فلنلق نظرة مزدرية على ابن زياد ، لنرى ما أنزل به موقف ( قيس )
العظيم من خزي وإذلال وسعار . .
لقد جن كالكلب المسعور ، وراح يلعن ويرجم شياطينه لأنهم أمهلوه
حيا حتى أكمل عبارته القاصمة .
ثم أمرهم أن يلقوا به حيا من أعلى سور القصر ، فقذف به ، حيث
اندقت عظامه ، وغربت حياته ( 1 ) . . ! !
لم يعلم ( الحسين ) بمصير ( قيس ) بعد . .
ولقد استأنف سيره ومسراه حتى انتهى إلى مكان يدعى - زرود -
وهناك أبصر فسطاطا مضروبا . فسأل عنه فعلم أنه ل ( زهير بن القين )
فأرسل ( الحسين ) في طلبه ، فتثاقل أول الأمر ، ثم ذهب إلى لقائه
ضجرا . .
وحين التقيا ، أسر ( الحسين ) إليه حديثا ، لم يكد الرجل يسمعه
حتى تهلل وجهه ، وامتلأ غبطة وبشرا . . ! !
ثم سارع فنقل فسطاطه إلى جوار فسطاط ( الحسين ) وقال لمن كان
معه من أهله : ( من أحب منكم أن يتبعني ، وإلا فإنه آخر العهد بيننا ) .
ثم التفت إلى زوجته وقال لها : ( أما أنت ، فالحقي بأهلك ، فإني
لا أحب أن يصيبك بسببي سوء ) . .
وانصرف أقرباؤه عائدين إلى موطنهم ، مصطحبين معهم زوجته . .
ترى ماذا قال له ( الحسين ) حين ناجاه . . ؟ !
هامش
( 1 ) هناك راوية تاريخية أخرى تقول : إن صاحب هذا الموقف ، هو ( عبد الله بن يقطر ) أخو
( الحسين ) من الرضاعة .