هل وعده بمنصب ، أو مغنم . . ؟ ؟
لو كان ذلك ، ما سرح زوجته ، ولا قال للذين كانوا معه مودعا
إياهم : ( إنه آخر العهد بيننا ) . .
ثم بأي مغنم يعده ( الحسين ) وقد جاءته الأنباء بمقتل رسله ، وشراسة
عدوه . . ؟ ؟
أغلب الظن أنه حدثته عن قضيته العادلة ، ثم ختم حديثه معه قائلا : تلك
هي القضية ، ففيم إبطاؤك عن الجنة . . ؟ ! !
وتابعت القافلة سيرها ، كاسبة هذا النصير الجديد ، ومنتظمة رجالا
آخرين كانوا ينضمون إليها خلال عبورها بقراهم وخيامهم عبر الطريق
الطويل .
وبعد مسيرتهم من جديد ، أبصروا فارسا يثير النقع ، ويطوي
الأرض . .
لقد كان رسول - عمر بن سعد - الذي أوصاه ( مسلم بن
عقيل ) - قبل مقتله بأن يرسل للحسين يخبره بما حدث ، وينصحه
بالرجوع . .
لم يبق في الأمر إذن شك ولا ريب . . ! !
ولم يدر في خاطر الحسين أدنى تردد ، بل انتضى عزمه وواصل
سيره . .
كل ما هنالك ، أنه أعفى أولئك الذين تطوعوا لنصرته من رجال
القبائل التي مر بها خلال سفره . .
لقد انضموا إليه على أمل النصر . . أما الآن فالأمل في الاستشهاد
وحده . . ! !
ومضى في صحبة أهله ، وخاصته ، والنصير الجديد والعظيم
( زهير بن القين ) . .
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 99
مساهمون: خالد محمد خالد
ص٩٩