ورغب ( هانئ ) إلى صديقه ( شريك ) أن ينزل عليه ضيفا في داره
فقبل دعوته ، حيث التقى فيها بمسلم بن عقيل فبارك جهوده وجهاده وحثه
على المثابرة .
وهنا نلتقي بصورة من عظمة آل البيت وأخلاقهم وشرفهم في النضال
والقتال .
ذلك أن ( شريك بن الأعور ) مرض ، وخف ابن زياد لعيادته
حيث هو في دار هانئ ) . .
ورآها ( شريك ) نفسه فرصة سانحة للإجهاز عليه والتخلص منه .
فاتفق مع ( مسلم بن عقيل ) أن يفاجئ ابن زياد عندما يجئ إليه ،
ويضر به بسيفه ضربة تريح منه البلاد والعباد .
ولكن ابن زياد جاء ، وجلس ، وطالت جلسته ، ثم غادر الدار دون
أن يناله سوء . . .
وبعيد انصرافه عاتب ( شريك ) مسلما ) وسأله : لماذا لم تنجز
ما اتفقنا عليه وتتقرب إلى الله بقتله . . ؟ فأجابه ( مسلم ) :
( لقد منعني من ذلك أمران : أولهما ، كراهية هانئ أن يقتل
في داره . . وثانيهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا
عن الغيلة ، وقال : لا يفتك مؤمن ) . . ! !
هذا هو الخلق الشريف الذي يناضل له أهل البيت الكرام ! !
أما ( مسلم ) فقد واصل أخذ البيعة سرا حتى بايعة ثمانية عشر ألفا .
وأنئذ ، وأمام تلك الأعداد الكثيرة من الأنصار والمبايعين ، أرسل
( مسلم ) ( الإمام الحسين ) يبشره بما تم ، ويدعوه للقدوم . .
وأنئذ أيضا ، كان ابن زياد قد جن جنونه لإخفاقه في القبض على
( مسلم ) وفشل شرطته في معرفة مكانه ، هنالك لجأ إلى حيله الخبيثة ،
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 87
مساهمون: خالد محمد خالد
ص٨٧