إن العظمة الإنسانية لتكشف عن أصالتها في مثل هذه المواقف ،
وبمثل هذه الكلمات . . حيث يلتقي الصدق ، والقوة ، والترفع ، والحكمة
أسعد لقاء . . ! !
ومضى كل إلى سبيله . .
معاوية إلى الشام عاصمة ملكه العريض . . و ( الحسن ) إلى
المدينة ، قرير العين بما حقن من دماء ، عظيم الغنم بما بذل من فداء . .
مرددا كلماته المضيئة هذه :
( لقد كانت جماجم العرب بيدي في العراق ، تسالم من
سالمت . . وتحارب من حاربت . . ثم تركتها ابتغاء وجه
الله ) . . ! !
ولقد وفى بعهده مع معاوية . ووفى بالعهد معه أخوه ( الحسين )
الذي كان قبل إبرام الصلح من أشد معارضيه .
ترى ، هل سيفي معاوية . ؟ أم أن إغراء السلطة المطلقة سيجشمه
مشقة الوفاء . . ؟ ؟
على أية حال ، فقد أدى الحسن ما اعتقده واجبا ، وأعطى من ذات
نفسه ما هو أهل له .
لقد ترك للآخرين دنياهم ، وعكف هو على الطاعة ، والعبادة
والخير . .
* عابدا : يحب الله ويخشاه ، ويخرج إلى الحج من المدينة إلى مكة
أعواما كثيرة ماشيا على قدميه والنجائب تقاد بين يديه ، حتى إذا سئل
عن سبب هذا الإجهاد لنفسه أجاب :
( إني أستحي أن ألقى ربي ، ولم أمش على قدمي إلى
بيته ) . . ! !
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 57
مساهمون: خالد محمد خالد
ص٥٧