ففيم إذن كانت هذه الديون رغم وفرة العطاء لقوم لا يحيون في ترف
ولا في سرف . . ؟ !
إنها كانت بسبب حقوق مذخورة ، وعطايا مبرورة تعودها الكرام ،
أبناء الكرام . . ! !
قبل معاوية شروط الصلح من فوره ، وتنازل له الحسن عن الخلافة . .
وسارع معاوية إلى الكوفة ليتلقى بيعة أهل العراق .
وفي الجمع الحاشد من المسلمين ، دعا ( الحسن ) لإلقاء كلمة ،
فوقف ( الحسن ) والأبصار شاخصة إليه ، والأنفاس معلقة بشفتيه اللتين
لا يدري أحد عن أي نوع من القول ستنفرجان . .
وجاءت كلماته في تلك المناسبة على وفاق سعيد ومجيد مع صاحبها
العظيم . ! !
قال بعد أن حمد الله وأثنى عليه :
( أيها الناس . .
إن الله هداكم بأولنا . . وحقن دماءكم بآخرنا . . ألا إن
أكيس الكيس التقى ، وإن أعجز العجز الفجور . . وإن هذا
الأمر الذي اختلفت فيه ومعاوية : إما أن يكون أحق به
مني ، فقد تركته له . .
وإما أن أكون أحق به منه فقد تركته لله عز وجل ، ولخير أمة
محمد صلى الله عليه وسلم وحقن دمائها ) .
ثم التفت صوب معاوية وقال :
( وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ) . . ! !
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 56
مساهمون: خالد محمد خالد
ص٥٦