بينما كان ( الإمام علي ) وهو خليفة مسؤول في العراق يعطي المسلمين
حقوقهم من بيت المال بالسوية ، رافضا أي تمييز أو سرف . . ! !
حتى لقد أغضب بعض أنصاره ، حين رفض أن يتألف الناس
بالمال ، ويختص بعض القبائل بأكثر من حقها ، قائلا عبارته المأثورة :
( أتأمرونني أن أطلب النصر بالجور ) ؟ !
والآن ، بعد أن يتصالح الحسن ومعاوية ويصبح أمر الخلافة كله له ،
فلن يكون هناك سوى بيت مال واحد هو هذا الذي يشرف عليه معاوية
بحكم سلطته وسلطانه .
و ( معاوية ) يعطي الأموال وفق مقاييسه الخاصة . .
فماذا يكون الموقف إذا أخلف صلحه أو بعض صلحه غدا ، فكف
العطاء أو بخل عن بعض أولئك الذين كانوا من قبل يناصرون ( الإمام )
ويناصرون ( الحسن ) ؟ ؟
لا بد للحسن إذن أن يتحوط لهذا الاحتمال . .
وهنا يفضي بنا الحديث إلى حيث نعرف أين كان ينفق ( الحسن
والحسين ) أموالهما . .
لقد كانا يعودان بالكثير منها على نفر من الذين فقدوا ثرواتهم في سبيل
القضية التي ناصروا فيها الإمام .
وكانا يغدقان برهما ونداهما على أولي الأرحام ، وعلى الفقراء
والمساكين . .
لقد انفرد ( الحسن ) بأنه الرجل الذي قاسم الله ماله ثلاث مرات . .
وخرج عنه كله مرتين . . ! !
ورجل هذه شيمته ، لا يطلب المال ليترف به ، إنما يطلبه ليؤدي به
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 54
مساهمون: خالد محمد خالد
ص٥٤