وتركزت شروط ( الحسن ) للصلح في هذه البنود الأربعة :
أولا : أن ترجع الخلافة بعد معاوية إلى المسلمين حيث يختارون
بمشيئتهم الحرة ، من يرونه أصلح لقيادتهم وأجدر .
ثانيا : ألا يؤخذ الذين ناصروه وناصروا أباه الإمام من قبل بما صنعوا
ضد معاوية ، وألا يحرم أحد منهم حقه وعطاءه . .
ثالثا : أن يكف الأمويون عن حملة السباب واللعن التي يقترفونها ضد
الإمام . ويشجعون عليها . .
رابعا : أن يكون عطاؤه وعطاء أخيه ( الحسين ) وافرا وجزيلا . ولقد
حدد بنفسه مقدار هذا العطاء . .
وإذا كان هناك من بين هذه الشروط ما قد يلتبس علينا أمره ، ويحتاج
إلى مناقشة وتفسيره ، فذلكم هو الشرط الرابع والأخير .
لقد يبدو غريبا أن يفرط رجل مثل ( الحسن ) بن علي ، وحفيد
الرسول في طلب عطاء كثير له ولأخيه . .
ولكن ، كما يقال : إذا عرف السبب ، بطل العجب . .
وحسبنا أن نعرف فيم كان ينفق ( الحسنان ) أموالهما لندرك على
الفور الحكمة في هذا الاشتراط .
وقبل هذا ، علينا أن نذكر أن ميزانية الدولة الإسلامية ، كانت
إيامئذ قد بلغت مدى هائلا من الكفاية والثراء .
وبدء ذلك النمو المطرد منذ فتوح الإسلام في عهد ( عمر ) .
وفي عهد معاوية ، كانت أموال غزيرة تنفق وتبعثر في سبيل دعم
حكمه وتركيز الولاء له .
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 53
مساهمون: خالد محمد خالد
ص٥٣