هذه الأموال كلها ، والتي نراها نحن اليوم بعد وقوعها ، كان الإمام
علي يحسها ببصيرته قبل وقوعها . .
كان بإلهامه الصادق يرى كل ذلك المصير ، فقام قومته ليمنع
الكارثة قبل نزولها . . ! ! !
وقام من بعده ابنه العظيم ( الحسين ) ليمنع امتداد الكارثة
واستمرارها ! !
وهكذا نرى أن معركتهم الجليلة الباسلة . لم تكن معركة حق شخصي
في الخلافة . .
ولا معركة ثأر جاهلي قديم . . .
* * *
إن الذي أدركه الإمام . . . قبل وقوعه ، فنهض يتحاماه ، كان يدركه
معه أولئك الذين وقفوا في صفه ، وصمدوا معه إلى النهاية في إخلاص
مكين .
أدركه الصحابي الجليل ( عمار بن ياسر ) الذي قال عنه الرسول :
( اهتدوا بهدي عمار ) . . .
والذي قال عنه أيضا : " تقتل عمارا الفئة الباغية ) . .
والذي أجمع الصحابة بلا استثناء ، وفيهم معاوية ذاته على فضله
وورعه وصدق نهجه وعظمة روحه .
أدرك ( عمار ) نفس المصير ، وآمن بذات القضية ، فصمم على
الخروج للقتال مع " الإمام علي " . . مع أنه يومئذ كان قد جاوز التسعين
من عمره .
إنه لم يجد عملا أفضل من ذلك العمل ، يختم به حياته المجيدة ، فراح
يصول ويقاتل ، ملخصا إيمانه بقداسة القضية التي رفع " الإمام " لواءها
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 35
مساهمون: خالد محمد خالد
ص٣٥