وما أنا بالمتقلد أمركم ، ولا بالمتحمل تبعاتكم فاختاروا
لأنفسكم . .
والله ، لئن كانت الدنيا خيرا فلقد نلنا منها حظا . . . ولئن
كانت شرا ، فكفى ذرية أبي سفيان ما أصابوا . .
ألا فليصل بالناس حسان بن مالك ، وشاوروا في خلافتكم ،
يرحمكم الله ) . . . ! ! !
ثم غادر منبره إلى داره ، ولبث بها عاكفا على عبادة الله ، حتى لقيه
راضيا مرضيا . .
إن هذه الكلمات التي قالها ( معاوية الثاني ) ابن - يزيد -
وحفيد - معاوية بن أبي سفيان - لتشكل برهانا باهرا على عدالة
القضية التي هي في غنى عن كل برهان . .
وهذا الشاب الصالح الذي أثقلت ضميره الحر أوزار آبائه . قدم بموقفه
ذاك . . أو بالأحرى قدم القدر به وبموقفه ، وثيقة الإدانة كاملة وصادقة
لأولئك الذين وقفوا من الإمام ، ومن أبنائه ، ومن القضية التي حملوا
مشعلها ، مواقف الكيد والعداء .
وإننا اليوم ، وبعد مضي ما يقرب من أربعة عشر قرنا على ذلك
الصراع ، لنجد حرارة الصدق ووضوح الحق في موقف ( الإمام علي ) من
( معاوية ) . . ثم في موقف ( الحسين ) من يزيد . .
إننا نتصور عصر النبوة ، كما كان في عهد منشئه وبانيه ( محمد رسول
الله ) صلى الله عليه وسلم .
ثم نتصوره كما كان في عهد خليفتيه النادرين الباهرين " أبي بكر ،
وعمر ) ، فنرى جلالا يسحر القلوب والألباب . ! ! ويأخذنا الأسى ونحن
نرى بعض الغواشي تغشي ذلك الجلال في عهد ( عثمان ) لا بسبب قصور
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 38
مساهمون: خالد محمد خالد
ص٣٨