ف ( يزيد ) هذا ، لا يملك ذرة من الصلاحية التي تؤهله لأن يجلس
من الأمة المسلمة حيث كان من قبل ( أبو بكر ، وعمر وعثمان ،
وعلي ) . . ! !
لقد أنت خلافة واحد من طرازه أدهى كارثة تنزل بالدولة
وبالأمة .
لا سيما ، وهو يستخلف في عصر لا تفصله عن عصر النبوة والوحي سوى
سنوات معدودات . . وفي جيل لا يزال يحيا فيه رجال شامخون أبرار من
أصحاب رسول الله أمثال ( عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عباس ،
والحسن ، والحسين ، وعبد الله بن الزبير ، وعبد الرحمن بن أبي بكر ، وأبي
الدرداء ، وقيس بن سعد بن عبادة ) . . ! ! !
ولئن كان هناك من خيار الصحابة والمسلمين من سكن لهذا الوضع
الأليم بعد وقوعه ، فإنهم لم يفعلوا عن رضا واقتناع ، بل عن رغبة في
تجنيب المسلمين مزيدا من الحروب والآلام والدماء - الأمر الذي لم يتردد
( الحسن ) نفسه عن النهوض به - من قبل - حين تنازل عن حقه في
الخلافة لمعاوية ، على النحو الذي سنراه عما قريب . . .
ولو أن معاوية وفى بالعهد الذي أبرمه مع ( الحسن ) أمام المسلمين
كافة ، فترك الأمر من بعده لمشورة الناس واختيار الأمة ، لتغير موقف
( الحسين ) ولتغير بالتالي مجرى الأحداث .
إننا الآن نستطيع أن نبصر عدالة القضية التي ناضل دونها الإمام
وأبناؤه ، أكثر مما كان متاحا لمعاصريها . . فهم كانوا ينظرون إليها من
خلال حدسهم وتقديرهم لاحتمالات المستقبل حين يستقر الأمر لبيت
أبي سفيان ، وحين تنتهي إلى أيدي أبنائه مصاير الإسلام والمسلمين .
أما نحن اليوم ، فالأمر بالنسبة لنا ليس أمر حدس أو احتمال . .
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 33
مساهمون: خالد محمد خالد
ص٣٣