ولقد رأينا كثيرين ممن تحدثوا عن ( كربلاء ) يحملون ( الحسين )
مسؤولية مصيره ، ومصير الذين خرجوا معه . . . ! !
و ( الحسين ) رضي الله عنه ، يتحمل في شجاعة وغبطة مسؤولية ذلك
المصير ، ولكن ليس بالمعنى الذي يقصده هؤلاء . .
فهم يرون أنه خرج تلبية لدعوة ثوار الكوفة إياه ، باعتبار هذه الدعوة
فرصة رآها سانحة لاسترداد الخلافة من بيت معاوية إلى بيت الإمام . .
وهم يلومونه ، أو يكادون ، لأنه لم يصغ لنصح الناصحين من عشيرته
الأقربين ، كي يبقى مكانه في البلد الحرام ( مكة ) نافضا يديه من
مشاكل الموقف الكالح الذي نتج عن استخلاف يزيد . .
فهل كان ذلك كذلك . ؟ ؟
أبدا . .
وإن الأمر لمختلف جدا . .
فالقضية في ضمير ( الحسين ) لم تكن قضية فرصة سنحت . . ولا هي
قضية حق شخصي في الخلافة يبتغي استرداده . . ولا هي من القضايا التي
يكون للإنسان الرشيد حق التخلي عنها . . !
القضية في ضمير التقي الشجاع ، كانت قضية دين . . ويستوي عنده
تخليه عن هذه القضية ، وتخليه عن هذا الدين . . !
صحيح أن ( الشكل الخارجي ) للقضية تمثل يومها في استخلاف
يزيد . . لكن ( جوهرها ) الصحيح كان واضحا أمام وعي ( الحسين )
ورشده ونور بصيرته - تماما كما كان واضحا من قبل أمام وعي أبيه
الإمام ، وأمام رشده وبصيرته . . ! !
واستخلاف يزيد على هوانه ، لا ينفي عن القضية موضوعيتها
العميقة ، ولا يقلل من تبعة النهوض بها ، بل هو يزيد من إلحاح هذه
التبعات .
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 32
مساهمون: خالد محمد خالد
ص٣٢