وكما ذهبت معهما ثلة مباركة طاهرة من صفوة المؤمنين والأصحاب ،
فلتكن هذه البقية شهادة شاهد من أهلها . . ! !
وهذا الشاهد هو : " معاوية بن يزيد " ثالث خلفاء بني أمية .
فقيل أن يموت - يزيد - في العام الرابع والستين للهجرة ، خلع
الخلافة ، أو بتعبير أصح خلع الملك على أكبر أبنائه - معاوية - الذي
عرف باسم " معاوية الثاني " :
وكان " معاوية " هذا ، شابا تقيا ، ورعا ، عابدا . .
وسبحان من يخرج الحي من الميت ، والهدى من الضلال . !
وعلى الرغم من أنه تسلم الملك شابا لم يجاوز الخامسة والعشرين ،
فإن تقوى روحه ، كانت أقوى من إغراء شبابه ، فلم يلبث في منصبه
إلا بضعة أشهر حتى ضاق به ، ودعا المسلمين إلى مؤتمر مشهود ، ونهض
يخطب الجمع الحاشد فقال :
" أيها الناس ! !
إن جدي معاوية ، نازع الأمر أهله ، ومن هو أحق به من
لقرابته من رسول الله وسابقته في الإسلام ، وهو : علي بن أبي
طالب . . .
ولقد ركب بكم ما تعلمون حتى أتته منيته ، فصار في قبره
رهين أعماله . .
ثم تقلد أبي - يزيد - الأمر من بعده ، فكان غير أهل
له . .
ركب هواه وأخلفه الأمل . . وقصر به الأجل ، ثم صار في
قبره رهين ذنبه ، وأسير جرمه . ! !
وإن من أعظم الأمور علينا علمنا بسوء منقلبه ، وقد قتل عترة
رسول الله ، وأباح الحرم ، وخرب الكعبة . . ! !
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 37
مساهمون: خالد محمد خالد
ص٣٧