جسمه ، يصرخ في أهل الكوفة :
( يا معشر العرب الذين صرتم عبيدا . . أتقتلون ابن فاطمة . .
وتؤمرون ابن مرجانة ) . . ؟ ؟ ؟ !
ويقف ( عبد الله بن جنيف الأزدي ) لا يمنعه ذهاب بصره ،
وضعف شيخوخته ، فيصيح بابن زياد أمام الملأ من الناس :
( يا ابن مرجانة . . أتقتل أبناء النبيين ، ثم تقوم على المنبر مقام
الصديقين . . ؟
ألا إن الكذاب ، لهو أنت وأبوك . . والذي ولاك وأبوه ) . . ! !
وتنهض في الكوفة كتائب ( التوابين ) مقسمة أن تهب حياتها لثأر
( الحسين ) . .
وتشتعل الثورة عارمة في مكة ، وفي المدينة حيث يجرد لها - يزيد -
من جنده وقواده من ينزلون بالحرمين المقدسين من الدمار والقتل والإفك
ما يخجل الشيطان من اقترافه .
ولكن الجذوة المباركة لا تخبو ، حتى يموت بحسرته يزيد ، ويخلفه ابنه
( معاوية الثاني ) . . وهنا يوجه القدر الحكيم أذكى ضرباته ، فيقف
ابن يزيد نفسه ليحمل شعلة الحسين ، ويزيد الجذوة ضراما ، حين يجمع
الناس ليوم مشهود ، ثم يعلن فيهم - كما أسلفنا من قبل - أن جده وأباه
اغتصبا الحق من أهله ، وأنه يبرأ إلى الله مما جنت أيديهما . . وأنه يربأ
بنفسه وبتقواه عن أن يجلس على العرش الملوث بالجريمة . . ! !
ثم يعلن عليهم اعتزاله منصبه . . ويعتكف في بيته حتى يأتيه الموت ،
فيلقى الله تقيا ، نقيا ، سعيدا . . ! !
* * *
ويلقانا من حصاد كربلاء ودروسها العظيمة ، جلال الإيمان
وسلطانه القاهر . .
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 145
مساهمون: خالد محمد خالد
ص١٤٥