يا يزيد أن بنا هوانا على الله ، وأن بك عليه كرامة ، فشمخت
بأنفك حين رأيت الدنيا مستوثقة لك . . ؟
ألا إن الله إن أمهلك ، فلأنه يقول :
( ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم ، إنما
نملي لهم ليزدادوا إثما . ولهم عذاب مهين . . ) .
لتردن على الله غدا يا يزيد ، وأنت تود لو كنت أبكم أعمى . .
ولتجدننا عليك مغرما ، حين لا تجد إلا ما قدمت يداك ،
تستصرخ بابن مرجانة . . . ويستصرخ بك ! !
ولتعلمن يوم يحكم الله بيننا ، أينا شر مكانا وأضعف
جندا ) . . ! !
وكما صنع ابن زياد من قبل ، صنع يزيد نفس الصنيع ، فراح يلوذ
من قوارع ( السيدة زينب ) بتوجيه حديثه إلى الغلام المريض . . !
قال له : لقد قطع أبوك رحمي ، وجهل حقي ، ونازعني سلطاني ،
فصنع الله به ما رأيت .
فما زاد الغلام الرجل على أن تلا الآية الكريمة :
( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في
كتاب من قبل أن نبرأها ، إن ذلك على الله يسير . .
لكيلا تأسوا على ما فاتكم ، ولا تفرحوا بما آتاكم ، والله
لا يحب كل مختال فخور ) ! !
راحت كلمات ( زينب ) الحارة وأنفاسها الساخنة ، تهب جذوة
أخيها الشهيد مزيدا من التوهج واللألاء ، فإذا الناس أفرادا وجماعات
يرفعون جباههم جميعا متحدين ذلك النصر الرخيص الذي أحرزه يزيد ،
وابن زياد . . .
فيقف الصحابي الجليل ( يزيد بن أرقم ) رغم كهولة سنه ووهن
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 144
مساهمون: خالد محمد خالد
ص١٤٤