ولقد لقنته هذا الدرس حين دخلت عليه ومعها أهل بيت أخيها
الشهيد ، فسأل : من هذه . . ؟
فلم تجبه . . ثم كرر سؤاله مرتين وثلاثا ، وهي لا تجيبه ، حتى أجابته
إحدى خادماتها قائلة :
( هذه زينب ، ابنة فاطمة ، بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . .
فقال ابن زياد ، مداريا خزيه الذي أنزله به احتقار ( السيدة
زينب ) إياه . .
قال البائس التعس : الحمد لله الذي فضحكم ، وقتلكم .
وهنا مزقت البتول صمتها بزئيرها العالي :
( . . بل الحمد لله الذي أكرمنا بنبيه ، وطهرنا من الرجس
تطهيرا . . وإنما يفضح الله الفاسق ، ويكذب الفاجر ، وهو
غيرنا ، يا ابن زياد ) ! !
واستمر ابن زياد في مداراة خزيه أمام الناس ، فعاد يسأل البطلة :
كيف رأيت صنع الله بأهل بيتك . . ؟ ؟
فأجابته في عزة إيمانها وتقاها :
( كتب عليهم القتل ، فبرزوا إلى مضاجعهم . . وسيجمع الله
بينهم وبينك ، فتختصمون عنده يوم القيامة ) . . ! ! !
ورأى الجبان أنه أمام بطلة صعبة المراس ، فراح يجيل بصره في بقية
آل البيت حتى وقع على غلام مريض ظن ابن زياد أنه فرصة ليدير معه
حديثه المتوقح محاولا إظهار صلفه وغروره .
كان هذا الغلام ( علي بن الحسين الأصغر ) الذي صار فيما بعد إماما
عظيما عرف باسم ( علي زين العابدين ) .
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 142
مساهمون: خالد محمد خالد
ص١٤٢