هل رأى الناس شيئا كهذا ، في جلاله ، وجماله ، وعظمته . . ؟
حتى الموت ينوشه وينوش أصحابه من كل جانب ، لا يغفل عن
واجب ربه ، ولا عن فرائض دينه ! !
ويفرغون من صلاتهم ، ليواصلوا جهادهم ، وقد بدأ النصف الثاني
من النهار . .
أي إعجاز كان هذا الذي حدث . . ؟ ؟
وكيف صمد اثنان وسبعون طيلة هذا الوقت لأربعة آلاف فارس ،
ورام . . وكيف ستظل بقيتهم صامدة حتى آخر النهار . . ؟ ؟
أو كل هذا الثبات ، يهبه الحق أتباعه وأشياعه . . ؟ !
أجل ، وأكثر من هذا يمنح الحق ويعطى . .
* * *
لقد أحاط الباقون من أصحاب ( الحسين ) به يقاتلون من حوله
ويذودون عنه . . وكل أمانيهم أن تواتيهم مناياهم وهم بين يديه ، أو عند
قدميه . . ! !
* فهذا ( حنظلة بن سعد البشامي ) ينادي أعداء الحق :
( إني أخاف عليكم يوم التناد . . فإياكم وقتل ( الحسين ) ،
فقد خاب من افترى ) . .
ثم يثبت بين يديه كأنه جبل ، لا تزحزحه عن مكانه عشرات
السيوف والرماح التي اتخذته هدفا . . ويظل يقاتل حتى يقع
شهيدا . . ! !
* وهذا ( سيف الله بن الحارس وأخوه مالك ) يقتربان من البطل ،
ويعانقانه ، ثم يقولان له :
( موعدنا الجنة ) ! !
ويقاتلان معه ومن حوله حتى تدركهما الشهادة ! !
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 127
مساهمون: خالد محمد خالد
ص١٢٧