وكان أولهم انطلاقا ( علي بن الحسين ) . .
فتى لم يجاوز التاسعة عشرة من عمره ! !
انظروا ! !
ها هوذا - في نضرة شبابه . . وريعان إهابه . . في روعة بأسه
وشرف نفسه . . يتوسط حراب الأعداء وسيوفهم ، وهو ينشد :
أنا علي بن الحسين بن علي
نحن ورب البيت ، أولى بالنبي
تالله ، لا يحكم فينا ابن الدعي
تماما ، كما كان يصنع من قبل جده ( الإمام علي ) حين كان
يقتحم المعارك في عنفوانه اللجب ، وهو يزأر :
( أنا الذي سمتني أمي حيدره
كليث غابات ، كريه المنظرة
أوفيهموا بالصاع كيل السندرة
هاهوذا ، ابن التاسعة عشرة ، يعيد إلى الحياة مرة أخرى بطولات
جده العظيم .
ذرية بعضها من بعض ! !
ويمضي ، يضرب ويضرب . . حتى تصيبه طعنة رمح ، فيقع على
الأرض ، وقبل أن يتحامل على جراحه لينهض من جديد كانت عشرات
السيوف الباغية قد مزقت جسده الغض الشريف ! !
ويراه الحسين . . مجد الله الحسين - فيسرع نحوه . . ويسرع معه
شباب بني هاشم . . ! !
وفي رباطة جأش تذهل كل حي ، حمل البطل ابنه الحبيب ، ثم
سجاه على ذراعي واحد من بني عمومته ، وأمره أن يذهب به إلى
فسطاطه .
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 129
مساهمون: خالد محمد خالد
ص١٢٩