ولا تكاد الطاهرة البتول ( زينب بنت علي ) رضي الله عنه
وأرضاها . . لا تكاد تبصر جثمان ابن أخيها حتى تعلو زفرات أساها . .
أهذا الذي كان من دقائق معدودة ، يملأ الأعين ، شبابه ، وبهاؤه ،
وسناؤه . . ؟ ؟
هنالك انكبت على الأشلاء الطاهرة الناضرة ، تضمخها بدموعها
وشجنها . .
وأثر في البطل مشهد أخته ، فسار إليها يسألها الصبر . . ويقودها في
رفق إلى خبائها .
وعاد هو إلى ساحة القتال . .
لم يكن هناك على أرض المعركة سوى أهل بيته . .
أما أصحابه وأنصاره ، فقد رحلوا جميعا شهداء ممجدين . !
ولقد استفتح آل البيت بفتاهم العظيم ( علي بن الحسين ) ، .
ومن بعده تقدموا جميعا كالصقور الكواسر . .
* ها هم أولاء إخوته لأبيه :
عبيد الله بن علي بن أبي طالب . . وجعفر . . وعثمان . . ومحمد
الأصغر . . وأبو بكر . . والعباس . . يقذفون بأنفسهم وسط الهول ، وأخوهم
العباس يهتف فيهم قائلا :
( تقدموا ، حتى أراكم قد نصحتم لله ولرسوله ) .
فيتقدمون إلى قلب الجيش المسعور بسيوفه العاوية ، ورماحه الباغية .
وكلما لمحوا خطرا يقترب من أخيهم البطل ( الحسين ) تلقوه بأجسادهم
حتى سقطوا جميعا صرعى . . بل قولوا : صعدوا جميعا شهداء . . ! !
وعلى ثراها تمددت أجسادهم الكريمة يسبقها جثمان
( العباس بن علي ) الذي كان لبهاء طلعته ، وتألق شخصيته ، يلقب
به ( قمر قريش ) ! !
* * *
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 130
مساهمون: خالد محمد خالد
ص١٣٠