* وهذا ( عبد الله بن عروة وأخوه عبد الرحمن ) يخوضان في صفوف
الأعداء ويصليانهم سعيرا . .
ويثقل جسداهما بالطعن وبالضرب والجراح ، فيقعان على الأرض
خائرة قواهما . . ثم لا تكاد أعينهم المجهدة تقع على البطل يقاتل وحده
عشرات من الأعداء القساة حتى تنتفض فيهما من جديد عافية الأسود ،
ويتضرم بأسهما . . وينهضان من بين يديه في قتال مرير حتى يقع أجرهما
على الله شهيدين عظيمين ! !
* وهذا ( شوذب ) و ( عباس بن أبي شبيب ) و ( نافع بن هلال
البجلي ) و ( سويد بن أبي المطاع ) وعشرات من إخوانهم المباركين ،
راحلوا يقاتلون في جسارة وغبطة . . كلما سقط أحدهم جريحا نهض فوق
جراحه ، وسبح فوق دمائه حتى يعود فيقاتل . . ويقاتل في عزم شامخ
وثبات مكين ، حتى لحقوا جميعا بإخوانهم الذين سبقوهم أول النهار -
( زهير بن القين ) و ( عبد الله بن عمر الكليبي ) و ( الحر بن يزيد )
و ( ويزيد الكندي ) . . أولئك الأبطال الذين قاتل الواحد منهم وكأنه
جيش وحده . . والذين أبلوا في المعركة بلاء يتعاظم كل وصف وكل
إطراء . . ! !
* * *
وتقدم آل بيت الحسين . .
تقدم أبناء الرسول نحو مصايرهم العظيمة . .
لم يعد الذي يضنيهم ، الظمأ إلى الماء الذي حرمهم منه المجرمون .
بل الظمأ إلى الشهادة . . والشوق إلى الجنة ! ! لقد كانوا في لحظاتهم
المجيدة تلك ، يشمون عبير جدهم الرسول . . وجدتهم خديجة . . وعبير
حمزة . . وجعفر . . وعلي . . وفاطمة . . فيدركون أنهم صاروا في الجنة على
قرب ذراع ، فينطلقون نحوها في هيام . . ! !
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 128
مساهمون: خالد محمد خالد
ص١٢٨