وركز رماة الأعداء ضرباتهم على الجياد التي يمتطيها فرسان
( الحسين ) فعقروها جميعا . .
وهبط الفرسان إلى الأرض ليقاتلوا مع إخوانهم .
كان كل بطل من أصحاب ( الحسين ) يتكاثر عليه عشرات من
جيش ابن زياد .
وهذه وحدها ، ترينا كيف كانت ضراوة القتال وعظمة
الاستشهاد ! !
ورغم ما كان لجيش الباطل من تفوق ، فقد كان الفزع من نصيبه
وحده .
وليس هناك ما يصور هذه الحقيقة مثل إقدامهم على حرق المضارب
والخيام التي كانت لأهل الحسين وأنصاره .
لقد أحرقوها ، ليشغلوا بإطفاء نارها المندلعة تلك القلة الصامدة
لقتالهم والمطوحة برؤوسهم . ! !
واشتعلت الحرائق عالية ، فنادى ( الحسين ) في ثبات عجيب
( لا بأس . . اجعلوا الحريق وراء ظهوركم . فلا يستطيعوا
اجتياز النار إليكم ) . .
ونجا فسطاط ( الحسين ) من الحريق . .
وفي خضم هذا الهول الذي شكله القتال الضاري الوبيل ، وقف
( البطل ) يقلب وجهه في السماء ! !
لقد كان ينتظر مقدم عزيزا لم يخلف قط موعده معه - ذلكم هو
الصلاة . . ! !
أجل . . لقد انتصف النهار ، وجاء ميقات الظهر ، وموعد صلاته .
وللصلاة في ميدان القتال طريقة خاصة . . وهكذا نادى ( الحسين )
لصلاة الظهر - صلاة حرب وقتال !
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 126
مساهمون: خالد محمد خالد
ص١٢٦