يقول ( عقبة بن سمعان ) وهو أحد اثنين من أصحاب ( الحسين )
خلصا من المعركة :
( صحبت ( الحسين ) من المدينة إلى مكة ، ومن مكة إلى
العراق . . وسمعت جميع أحاديثه حتى يوم مقتله . .
فوالله ما زاد على أن قال لهم : دعوني أرجع إلى البلد الذي
أقبلت منه ، أو دعوني أذهب في هذه الأرض العريضة ، حتى
ننظر ما يصير إليه أمر الناس . . فلم يفعلوا ) ! !
هو إذن ، لم يعرض كما تزعم بعض الروايات الدخيلة أن يذهبوا به
إلى يزيد فيضع يده في يده . .
هذا تحريف واضح . . وإلا ففيم إذن كان امتناعه عن أن يقول
بلسانه : بايعت يزيد ، فينفض جيش ابن زياد ، وينتهي كل
شئ . . ؟ !
لقد رفض الذهاب إلى الكوفة للقاء ابن زياد . .
ثم رفض طلب ابن زياد ، بأن يبايع يزيد . .
وها هو ذا الهول يحيط به وهو صامد ، يرفض الاذعان لعصابة البغي
والإثم في عزة المتقين ، وإباء الأكرمين . . ! !
وضاق صدر ابن زياد بصمود البطل ، ففزع إلى مستشاره الزنيم
شمر بن ذي الجوشن ، فأشار عليه أن يقسو على - عمر بن سعد - في خطابه ،
ويأمره أن يجئ بالحسين ومن معه إلى الكوفة عنوة ، فإن أبوا ، قاتلهم
حتى الموت . .
ويلمح شمر ، الممتلئ بقذارة النفس وخبث الطوية . . يلمح في ذلك
الحوار الدائر بين ( الحسين ) وعمر بن سعد بادرة قد تفضي إلى مهادنة أو
تفاهم - الأمر الذي لا يشبع نهمه الخبيث إلى التقويض والتخريج
اللذين يعمل لهما منذ زعم الإسلام وادعاه . . ! !
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 111
مساهمون: خالد محمد خالد
ص١١١