ولسوف يصبر على واجبه ، ويعانق مصيره بما عرف عن بيته الكريم
من رضا وثبات وولاء . .
هكذا وقف ابن الرسول الأكرم . . وقف ابن ( علي ) البطل ،
و ( فاطمة ) الزهراء الموقف اللائق به ، والمقدور له . .
كان يستطيع أن يخادعهم ، والحرب خدعة . .
بل كان من حقه لو شاء أن يبايع بلسانه ، حتى إذا عاد بأهله إلى
مكة واطمأن على سلامتهم ، خلى البيعة وألقى بها إلى التراب ، وله من
دينه في مثل ذلك رخصة سجلها القرآن في بعض آياته فقال :
( . . إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) .
ولكنه سليل بيت ، ليس من طرازه سواه ، وابن رجال لا يركبون
الرخص ، بل يعانقون العزائم ! ! . . .
إن عاقبة المعركة لواضحة مقروءة . . فاثنان وسبعون ، لن يهزموا . .
بل يفلتوا من أربعة فارس ضربوا حول القلة الصامدة أبشع
حصار . . إنه لا أمل في النصر .
ولكن ، أي نصر هذا الذي لا أمل فيه . . ؟ النصر العسكري في
معركة غير متكافئة . . ؟ ؟
ليكن ذلك ، فأين النصر الآخر ، الأعظم ، والأكرم ، والأبقى . . ؟
النصر الذي يتحقق ويتمثل في بذل الحياة من أجل الواجب . . وفي
إعطاء القدوة بروعة الثبات . . وفي إضاءة ضمير الحياة بجلال
التضحية . . ؟ ! !
هذا النصر ، هل فقد ( الحسين ) الأمل فيه ؟ ؟ لا . . بل لقد تجسدت
فيه كل آماله وآمال الذين معه ، ومن ثم تشبث وتشبثوا به في وله عظيم ،
وراح يقاتل ويقاتلون في سبيله على نحو يجل عن النظير . . ! !
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 114
مساهمون: خالد محمد خالد
ص١١٤