الحيوان من باب الصادع والباغم وفاكهة الخلفاء .
ومدحت المرحوم عباس باشا بقصيدة أولها :
يا مصر قد ألبست خير لباس * وعليك أصبح كل غصن كاسي
والنيل فاض على رباك كأنه * فيض المكارم من يدي عباس
ملك إذا جاد الملوك بدرهم * فتح الكنوز وجاد بالأكياس
وقدّر اللّه بعد ذلك أن توفي إلى رحمة مولاه ، فلا حول ولا قوة إلا باللّه ، وحكم بعده سعيد باشا ، فحضر كلوت بيك [ بعد ] « 1 » هجرته وتحصل منه على فتح مدرسته ، وأخذني مترجما بمجلس الطب ، فترجمت مقالته وتلوتها يوم الافتتاح على رؤوس الأشهاد ، من العلماء والأمراء الذوات والتلامذة والخوجات ، وكان يوما بقصر العيني مشهودا ، ومحفلا من المحافل العظام معدودا ، خلّدت ذكره الأوراق ، وأفلحت المدرسة بعدها ، وبلغت في العلوم رشدها .
واشتغلت بإتمام « العيون اليواقظ » وعرضتها على الوالي بواسطة المرحوم مصطفى فاضل باشا ، وكان أوصلني إليه المرحوم محمد علي بيك الحكيم ، فما أثمر غرسها وما نفع ورسها ، فاتفقت مع رجل فرنساوي له مطبعة من الحجر يسمى :
يوسف بير ، وعهدته بطبعها فتعهد ، ثم أخلف ما وعد ، فكلفت مطبعة أكبر من مطبعته وصرفت عليها ما جمعت ونشرتها ، ثم بعت الحمار وبعتها ، وقلت في ذلك :
راجي المحال عبيط * وآخر [ الزمر ] « 2 » طيط
والناس فاثنان بخت * مروج وقليط
والعلم من غير حظ * لا شك جهل بسيط
هامش
( 1 ) في الأصل : بد . والتصويب من الخطط التوفيقية ( 17 / 64 ) .
( 2 ) في الأصل : الأمر . والمثبت من الخطط التوفيقية ، الموضع السابق .