أسر الفؤاد بناظريه مهفهف * تجري الجفون عليه بالإطلاق
ما ماس يعبث بالغصون قوامه * إلا غدت تشكوه بالأوراق
ولقد أراها أحضرت [ بيمينها ] « 1 » * عرضا تقدمه لدولة باقي
ثم بقيت محترما في هذا الديوان منظورا بعين عنايته ، موعودا بالترقي لأكثر من ذلك .
وكان رحمة اللّه عليه مصرّا لي على الخير ، فإنه أمرني بأن أحضر الفقه على مذهب الإمام أبي حنيفة على يد الشيخين المنصوري والرشيدي ، فكنت أتوجه كل يوم إلى المدرسة للحضور ، حتى أتممنا العبادات وشرعنا في المعاملات ب « ملتقى الأبحر » . وفي أثناء ذلك تجرد المرحوم محمد علي باشا عن الحكم ، وتولاه بعده المرحوم إبراهيم باشا ، فنظم قلم الترجمة نظما فائقا ، وأقامه بديوان الغوري بالقلعة العامرة ، وكان رئيسه كافي بيك .
ولم يدم ولم تدم أمنيه [ بيمينها ] « 2 » * إذ نشبت أظافر المنيه
فإن إبراهيم باشا ما سلم حتى ودع ، وما اشتد حتى تصدع ، ونقل الملك [ للمرحوم ] « 3 » عباس باشا ، فرتب المدارس بوجه آخر ، وجعل تلامذة الفقه يحضرون المحاسبة تحت نظارة عبد الرحمن بيك قصدا ؛ لإزالة تسلط القبط على هذا الفن ، وجعله تحت يد المسلمين .
وكنت أود أن أكون من ضمن المحاسبين ، لكن اللّه تعالى رزقني بغير حساب ، ومنّ عليّ بالصحة في ديوانها ، فأخذت أترجم في الأوقات الخالية كتاب لافنتين ، وهو من أعظم الآداب الفرنساوية المنظومة على لسان
هامش
( 1 ) في الأصل : بيمنها . والتصويب من الخطط التوفيقية ( 17 / 63 ) .
( 2 ) في الأصل : بيمنها . والتصويب من الخطط التوفيقية ، الموضع السابق .
( 3 ) في الأصل : المرحوم . والتصويب من الخطط التوفيقية ( 17 / 64 ) .