السبب لازدياد معرفتي في اللغتين واكتساب درجات التقدم بين أقراني ، إذ [ ندبت ] « 1 » سنة 1261 ه لتعليم اللغة الفرنساوية لرجل في الديوان الخديوي يسمى : زائد أفندي ، كان العزيز محمد علي باشا قد استخدمه لترجمة مجموع الشيخ الجزائرلي في مذهب أبي حنيفة بالتركية ، وكان بطيئا في الحفظ وفي فهم المعنى ، فما اعتنيت بأن أقول فيه الشعر ولو هجوا ، فقلت فيه مزجلا « 2 » :
لما غدوت خوجه وعقلي استنار * وصار لي تلميذ زي الحمار
قالوا بلغت العلا والسعد دار * قلت اسمعوا دي ركبتي طلعت فشار
[ دا ] « 3 » صاحبي لو قلب زي الحديد * وبدلتو في الشمس كادت تقيد
صفته بجم يرمح يلعب الجريد * أو وسط كفاره وطار الغبار
. . إلخ .
وكنت قبل هذه السنة ترقيت إلى قلم الترجمة ، وترجمت فيها كتابا يسمى ب « عطار الملوك » ، وهو في العطريات من مياه وزيوت وأدهان وخلاصات .
فلما كانت سنة 1262 ه ندبت لقلم الكورنتينا بوظيفة المترجم بماهية مائة قرش ، وكان هذا القلم في الديوان الخديوي تحت نظارة المرحوم باقي بيك .
وكان للقلم رئيس فرنساوي أنا ترجمانه ، وكان إذا تم أمر المجلس الذي كان
هامش
( 1 ) في الأصل : نديت . والتصويب من الخطط التوفيقية ( 17 / 63 ) .
( 2 ) الزّجل : فن من فنون الشعر العامي ، نشأ وازدهر في الأندلس ، ثم انتقل إلى المشرق العربي على خلاف في ذلك بين مؤرخي الأدب . ومعنى الزجل : مصطلح يدل على شكل من أشكال النظم العربي ، أداته اللغوية هي إحدى اللهجات العربية الدارجة ، وأوزانه مشتقة أساسا من أوزان العروض العربي ( عن الزجل ومعناه وازدهاره ؛ انظر : الموسوعة العربية العالمية 14 / 155 وما بعدها ) .
( 3 ) في الأصل : ذا . والتصويب من الخطط التوفيقية ، الموضع السابق .