[ المطالعة ] « 1 » خوفا من [ أن ] « 2 » يفوتني ندى هذا عليه سحائب الرحمة ، وما عجل به على ريعان صباه إلا احتراقه بنار ذكاه ، فقلت فيه :
تعلل من ذكاه وكان حرفا * صحيح الجسم كالجمل الهجان
وطبع النار يحرق ما أتاه * ولا يبقى سوى جسد الجبان
وكان دروسنا في مدرسة الألسن [ عبارة ] « 3 » عن علوم لغتي الفرنساوية والعربي ؛ كالنحو ، والمجاز ، والمنطق ، والبديع ، والعروض ، والأدب ، والجغرافية ، والحساب ، والهندسة ، والطب ، والتاريخ ، والخط ، والرسم ، وذلك غير حفظ الدواوين .
ولما كلفنا بحفظها حفظت « ديوان ابن الفارض » ، و « ابن معتوق » ، و « البرعي » ، و « ابن سهل » ، و « بانت سعاد » ، و « الهمزية » ، وغير ذلك من خزانة الأدب ، و « حلبة الكميت » ، مع المواظبة على المطالعة في أغلب الأوقات بالكتب التي كان يتيسر لي الاستحواذ عليها في العربية والفرنساوية . وأخذت تلك العادة عن المرحوم محمد أفندي البياع ، فإني لازمته وصاحبته حتى فرّق الدهر بيننا ، وكان عليه سحائب الرحمة من أحسن المعلمين وأدقّ المترجمين ، خلاصة المدرسة وباكورتها وراويتها وقارورتها ، حتى لقد فاق الفرنساوية في لغتهم ، فإنه ذات يوم تراهن مع فرانساوي على كلمتين موضوعتين لنعيق الغراب ونقيق الضفادع ، فكان الأمر كما ذكر ، وكسب الرهان .
ولنرجع إلى ما كنا فيه من [ الاشتغال ] « 4 » بالمطالعة في الكتب ، فإنه هو
هامش
( 1 ) زيادة من الخطط التوفيقية ( 17 / 62 ) .
( 2 ) زيادة من الخطط التوفيقية ، الموضع السابق .
( 3 ) قوله : « عبارة » زيادة من الخطط التوفيقية ، الموضع السابق .
( 4 ) في الأصل : الأشغال . والتصويب من الخطط التوفيقية ( 17 / 63 ) .