وإن أردت التوجّه إليه فأنا عليّ مؤنتك ومركوبك [ وراحتك ] « 1 » حتى تصل إليه .
فقلت : أحق ما تقول ؟ ! فقال : إي وحق الرسول ؛ لأن أباك فعل معي معروفا لا أقدر على مكافأته .
فعاهدته على ذلك ، وجعلت أتردّد إليه حتى تأهّب وقال لي : السّفر غدا ، فبتّ عنده في ألذّ عيش ، وبعد أن صلينا المكتوبة أبرزنا الأحمال ، وحمّلت على الجمال ، وسرنا طلوع الشمس من القاهرة ، ثم صلينا الجمعة بالفسطاط وسرنا على البحر على بركة اللّه تعالى .
. . إلى أن ساق رحلته وقال « 2 » : فأخذنا طريق [ سرف ] « 3 » الدجاج ، فسافرنا سفرا هيّنا نحو ثلاثة [ أيام ] « 4 » ، ونزلنا في رابعها قرب الظهر في ظلّ جبل بقرب بئر ، فقلنا هناك حتى أنهر النهار ، ثم سرنا وقت المغرب فدخلنا سرف الدجاج بعد العشاء ، فأقمت هناك مدة هنيئة كما قال الشاعر :
فألقت عصاها واستقرّ بها النّوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر
وتوالت عليّ فيها الولائم ، حتى جاء عمّي وتوجهت صحبته إلى والدي ، وكان بمحل يقال له : أبو الجدول « 5 » - بينه وبين سرف الدجاج ستة أيام -
هامش
( 1 ) في الأصل : وراحلتك . والمثبت من تشحيذ الأذهان ( ص : 38 ) .
( 2 ) تشحيذ الأذهان ( ص : 56 - 69 ) .
( 3 ) في الأصل : سفر . والتصويب من تشحيذ الأذهان ( ص : 55 ) .
وسرف الدجاج : اسم يطلق على بلدة وعلى آبار ، وربما كان المقصود بها آبار سرف الدجاج الواقعة قرب كبكابية . وتعرف في السودان باسم : سرف الجداد . وسرف في لغة الفور معناها :
بركة ( هامش المرجع السابق ) .
( 4 ) قوله : « أيام » زيادة من تشحيذ الأذهان ( ص : 56 ) .
( 5 ) أبو الجدول : منطقة كانت تشتمل - زمن المترجم - على عدة قرى جنوبي الفاشر . ويطلق هذا