الرقيق والجمال ، ورجع فقيرا كما كان .
ثم من لطف اللّه تعالى أن مرض خبير القافلة بصداع أحرمه الهجوع ، فكتب له والدي رقعة وضعها على محلّ الألم ، فبرئ لوقته ، فاعتقد في والدي الصلاح ، وأمر بحمله وأن يحمل له عدل صمغ على إبله ، فوصل والدي إلى مصر وباع الصمغ بخمسة وسبعين فندقليا « 1 » ، واشتغل بطلب العلم في الأزهر ، وتزوج بوالدتي إذ ذاك ، فولدت له [ ولدا ] « 2 » لم يعش .
ثم توجه إلى تونس وأخذ أمي وأمها ، كنت إذ ذاك حميل ، فولدت بعد ذلك بخمسة أشهر .
ثم قفل بنا إلى مصر لطلب العلم في عام سبع ومائتين وألف ، فحضر درس الشيخ عرفة الدسوقي ، ودرس شيخ المشايخ الشيخ محمد الأمير الكبير ، وتولّى نقيبا برواق المغاربة ، وكان في عيش متوسط .
وفي سنة 1211 ه ورد عليه كتاب من أخيه لأبيه بسنّار مضمونه : إن والدنا توفي إلى رحمة اللّه تعالى ، وترك جملة كتب سرقت منا ، وبقينا بحالة تسرّ العدوّ وتسيء الصديق ، فعجّل بالقدوم علينا لتأخذنا معك ، نعيش بما تعيش به .
فلما قرأ الكتاب بكى ، وتعجّل السفر إليهم ، وتركني ابن سبع سنين قد ختمت القرآن بداية ، ووصلت في العيادة « 3 » آخر آل عمران ، وكان لي
هامش
( 1 ) الفندقلي المستعمل هنا : قطعة ذهبية من العملة كانت تتراوح قيمتها بين ثلاثة قروش وأربعة ( هامش تشحيذ الأذهان ص : 35 ) .
( 2 ) في الأصل : والد .
( 3 ) العيادة هنا : حفظ القرآن للمرة الثانية . وأما حفظه للمرة الأولى فيسمى : بداية . يقال : ختمت أو حفظت القرآن بداية وعيادة ( هامش تشحيذ الأذهان ص : 37 ) .