تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي — صفحة 1503

مساهمون:

ص١٥٠٣
وبينما هما سائران في القافلة إذ ناداهما مناديا : أيها المغاربة هل فيكم أحد من تونس ؟ فقال أبي : نعم ، من أنت ؟ فقال : أنا نسيب أحمد بن سليمان ، فعرفه خال أبي ، وقال لأبي : يا عمر سلّم على أبيك سليمان ، فأكبّ والدي يسلّم على أبيه ويقبّل يده ، ثم سلّم جدي على نسيبه وهو في الشّبريّة « 1 » . وبعد انقضاء السلام قال أبي لوالده : أتتركنا هذه المدة بدون نفقة ونحن صغار ، فقال : ما حيلتي والقضاء والقدر يجريان على وفق الإرادة . ثم توجه والدي وخاله إلى الحج ، وتوجه جدي إلى المحروسة وجعلوها الموعد ، فلما رجع والدي من الحج إلى المحروسة وجد جدّي قد باع تجارته ورجع إلى سنار . وأما خاله فتوفي في مكة المشرفة ، فأقام والدي بالقاهرة ينتظر والده ويحضر العلوم بالأزهر ، ثم سافر إلى سنار فوجد والده قارّا في داره ، مغتبطا بعياله ، لا يسأل عن غيرهم ، فعرض عليه الذهاب إلى تونس فقال : أما الذهاب فلا سبيل إليه لما عليّ في تونس من الأموال ، لا سيما وقد أخبرت بأن أمّك قد تزوجت ، فسأله الإذن له في السفر مع القافلة المتوجهة فقال : يكون ذلك إن شاء اللّه في قافلة أخرى ، حتى أجمع لك ما تسافر به ، بحيث لا تعود إلا مجبور الخاطر ، فاستطال والدي اللبث وقال : إني مشتاق إلى طلب العلم ، وخرج مغضبا مع القافلة لا يملك شيئا ، فألحق به والده بعد ثلاثة أيام ثلاثة جمال وأربع جوار وعبدين ، وعلى الجمال أهبة السفر من مؤنة وماء ، وعلى أحد الجمال حمل صمغ ، فأخذها والدي وسافر مع القافلة ، فضلّوا عن الطريق ، وأدركهم العطش ، وطال عليهم الأمد ، فمات
هامش
( 1 ) الشبرية : هي المعروفة في مصر بالتختروان ( هامش تشحيذ الأذهان ص : 32 ) .