تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي — صفحة 1505

مساهمون:

ص١٥٠٥
[ أخ ] « 1 » ابن أربع سنين ، وترك لنا نفقة ستة أشهر ، فمكثنا سنة باعت فيه والدتي أشياء كثيرة من نحاس وحليّ . ثم جاء عمّي الصغير المسمّى بالطاهر التونسي ، فانحنى علينا يربّينا ، وكان قد جاء للحج والتجارة ومعه ابن له كالشمس الضاحية اسمه : محمد التونسي ، كان يذهب معي إلى المكتب ، فألمت به أمراض أسكنته القبور بعد أن حفظ القرآن وابتدأ في حضور طلب العلم ، فكره عمّي المقام بمصر لخلوّها من ولده ، فسافر إلى الحج ثانيا وتركني أطلب العلم بالأزهر ، وترك لي نفقة تكفينا أربعة أشهر ، ومكث هو أكثر من ذلك ، فنفدت وضاق ذرعي لذلك - وأنا إذ ذاك شرخ الشباب - ، فبقيت [ متحيرا ] « 2 » لا أدري ما أصنع ، واستنكفت أن أترك طلب العلم وأتعلم إحدى الصنائع . وبينما أنا متحيّر في طلب المعاش إذ بلغني أن قافلة وردت من دارفور ، وكان قبل ذلك بلغنا أن والدي توجه إليها من سنّار صحبة أخيه ، فتوجهت إليها لأسأل عن أبي ، فلقيت رجلا من أهل القافلة مسنّا ، ذا هيبة ووقار ، يسمى : السيد أحمد بدوي ، فقبّلت يده ووقفت أمامه فقال لي : ما تريد ؟ قلت : أسأل عن غائب لي في بلدكم لعلكم تعرفونه . فقال : من هو ؟ قلت : اسمه : السيد عمر التونسي ، من أهل العلم ، فقال : على الخبير به سقطت ، هو صاحبي وأنا أعرف الناس به ، وأرى بك شبها به ، فكن ابنه ! فقلت : أنا هو ، على تغيّر حالي وتبلبل بالي . فقال : يا بني ، ما يقعدك عن اللّحاق بأبيك لترى عنده ما يهنيك ؟ قلت : قلّة ذات يدي ، فقال : إن أباك من أعظم الناس عند السلطان وأكرمه عليه ،
هامش
( 1 ) قوله : « أخ » زيادة من تشحيذ الأذهان ( ص : 37 ) . ( 2 ) في الأصل : متحيل . والتصويب من تشحيذ الأذهان ( ص : 38 ) .
فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي — صفحة 1505 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الستار البكري الهندي