الحسني ، فاجتمع له بذلك مال جزيل حتى صار من « 1 » أغنياء أهل زمانه ، وخلف ثلاث بنين تنازعوا في ميراثه بعد موته . واتفق أن أباه كان من أهل العلم ، جيد الخط ، ينسخ الكتاب ويبيعه بضعف ما يبيع به غيره ، ويعرف صباغة الثياب بالألوان ، فكان أرفه إخوته معاشا ، وأحسنهم ارتياشا ، فسافر إلى الحج للزيارة والتجارة ، فغرقت سفينته ولم ينج منها إلا القليل وهو ممن نجا ، فمكث في رودس مدة ينفق من هميان كان في وسطه فيه بعض ذهب ، ثم ركب البحر ثانيا إلى ثغر الإسكندرية ، ومضى إلى الحج فقضى ما وجب عليه ، ثم خرج من مكة إلى بندر جدة واجتمع بأناس من جزيرة سنّار ، فارتبطت بينهم صحبة ، فتوجه معهم إلى بلادهم فقابلوا به الملك ، وأعلموه أنه رجل من أهل العلم غريب الدار قد انكسرت سفينته ، وضاع ما كان حيلته ، فرحب به وأنزله دار إكرامه ، وأجرى عليه رزقه ، فاستقر جدي بسنار ، ونسي أهله وأولاده بتونس .
وكان أولاده ثلاثة : أوسطهم المغفور له والدي ، كان [ عمره ] « 2 » ست سنين ، فانحنى عليهم خالهم المولى الأجلّ الأكمل الأمثل ، الفقيه المحدث ، السيد أحمد بن العلامة الرحلة السيد السند سليمان الأزهري صاحب التصانيف العديدة . فلما شد والدي وبلغ مبلغ الرجال ، وكان قد حفظ القرآن وحضر بعض دروس في العلم على خاله وغيره تحرّك شوقه إلى الحج ، ووافقه خاله ، فتجهزا معا للسفر ، وركبا البحر من تونس إلى الإسكندرية ومنها إلى مصر ، ثم توجها إلى القصير « 3 » .
هامش
( 1 ) في الأصل زيادة : أهل .
( 2 ) في الأصل : عمر .
( 3 ) القصير : موضع قرب عيذاب ، بينه وبين قوص قصبة الصعيد خمسة أيام ، وبينه وبين عيذاب ثمانية أيام ، وفيه مرفأ سفن اليمن ( معجم البلدان 4 / 367 ) .