من أطراف العراق والعجم ، كطهران وأصفهان ، وسائر البلدان ، منها قديمون وحادثون .
قال : وحدّثني بعض الصادقين من الإخوان عن جدّي لأبي المرحوم الشيخ علي بن المرحوم الشيخ سليمان : إن بيتنا في البلاد القديم اجتمع فيه في عصر من الأعصار خمسة وأربعون عالما مجتهدا ومشارفا للاجتهاد دون الطلبة والمشتغلين من أولادهم ، هذا من بيت واحد .
ونقل العالم الربّاني الشيخ علي بن محمد المقابي البحراني في بعض مصنّفاته ، والطاهر في كتابه ترجيح الأدلّة ، قال : اتفق أن فاتحة لبعض أكابر البحرين أقيمت في مسجدها الكبير المسمّى بالمشهد ذي المنارتين ، فاتفق فيها حضور ثلاثمائة أو يزيدون من العلماء الأفاضل المشار إليهم بالبنان في وقت من الأوقات ، فأتى رجل يسأل عن مسألة مهمّة في الدين ، فقصد الرئيس المشار إليه من بينهم ، فسأله عنها فأحاله على الذي عن يمينه فسأله فأحاله على من في جانبه ، وهكذا لم يزل يحيل كلّ واحد على الآخر حتّى أتى على آخر ذلك الصف ، فأحالوه على الأول ، فأحاله على الذي عن يساره فسأله فأحاله على الذي بجانبه ، وهكذا إلى أن انتهى إلى آخر ذلك الصف ، فأرجعوه على الأول فأجابه عن المسألة . انتهى نقله بالمعنى .
فانظر رحمك اللّه إلى هؤلاء العلماء الأشراف أولي التقوى والورع والإنصاف ، وإلى هذا المجمع الذي قلّ أن يتّفق في بلد في الدنيا فما ظنّك بمن لم يحضر هذا المجمع ، ولا سمع بهذا الموضع من أهل سائر قرى البحرين ، فهو عصر زهو العلم وعصر حياته « 1 » .
هامش
( 1 ) يراجع أنوار البدرين / 49 - 51 .