أقمتم أبا بكر لها غير عالم * وإن عليّا كان أخلق بالأمر
عليّ بحمد اللّه يهدي من العمى * ويفتح آذانا صممن من الوقر
ولم يرض إلّا بالرضاء وأنتم * رضيتم بأدناكم إلى أرذل العمر
فقرّر على أهل تلك الديار أحقّية الخلافة للأمير وخبر الغدير وغير ذلك من فضائله وكراماته « 1 » ، ودلائل إمامته ، وقوى تشيّعهم .
قال : ومن فضائلها أن أول جمعة أقيمت في بلاد الإسلام جميعا بعد المدينة المنورة فيها في حياة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، كما رواه الشيخ الطوسي في التهذيب « 2 » . وجاء في الحديث : ولو فقد الإسلام من الدنيا لوجد في هجر ، وهي البحرين .
والظاهر أن هذه الديار لها امتياز محقّق عن أكثر الأمصار لمواظبة أهلها على أكثر الواجبات ، وكثير من المندوبات ، وعدم تجاهرهم بكثير من المحرّمات . واليوم تطلق البحرين على خصوص جزيرة أوال ، وصار علما بالغلبة عليها ، وإلّا فالبحرين كما عرفت أعمّ من ذلك . وكذلك هجر تطلق على الجميع ، لكنّها صارت علما بالغلبة على الإحساء .
ثمّ اعلم أن أوال اسم رجل هو أخو عاد بن شداد ، سكن هذه الجزيرة لحسن هوائها ، وقابليتها للعمار ، فسمّيت باسمه ، وهو الذي سكنها ومدّنها .
وكانت أول بلاد أسلمت طوعا بلا كره ولا حرب ، وصارت مغرس الشيعة ، ومجمع علماء الشريعة مباركة حتّى أن الشيخ حسين بن
هامش
( 1 ) يراجع أنوار البدرين / 30 - 31 .
( 2 ) لم نعثر عليه في تهذيب الشيخ الطوسي ، وإمّا عثرنا عليه في تهذيب التهذيب لابن حجر ( 1 / 113 ) . والنص هو : ( أول جمعة جمعت بجواثا ) . وقال العلّامة في تذكرة الفقهاء ( 1 / 156 ) : إن أول جمعة جمعت بعد جمعة بالمدينة لجمعة جمعت بجواثا من البحرين من قرى عبد القيس .