ثم قال : وحدّثني بعض الثقات عن أسلافه من أهل البحرين ، أنه كان في الزمن القديم في البحرين أن الرجل من أهل السوق والتجّار ، يكون عنده المملوك فربّما غفل بعض الليالي عن صلاة الليل فيصبح مولاه ، ويدعو إليه الدلّالين ليبيعه فيقول له جيرانه من أهل السوق : يا فلان ، لم تبيع مملوك ولم نر منه إلّا الصلاح والطوع لك ؟ فيقول لهم :
إنه البارحة لم يصلّ صلاة الليل ، وأخاف أن تكون له عادة ، فربّما يقتدي به بعض العيال .
فإذا سمعوا منه ذلك صار عندهم مريبا فيأمرون بإخراجه من البحرين وأن يبيعه في غيرها من البلدان « 1 » . انتهى .
ومن أجل هذا وأمثاله سمّيت بلاد البحرين ببلاد الإيمان وبلاد المؤمنين .
ومنها أصفهان أيام الدولة الصفويّة
وجعلها دار السلطنة مقام الصفويّة في ترويج العلم ، وطلبوا العلماء من أطراف البلاد ، وعمّروا لهم المدارس والمساجد ، وصارت أعظم مركز للعلماء ، وصار الناس يشدّون الرحال إليها في التحصيل للعلوم واجتمع فيها جماعات من أعلام العلماء في كلّ الفنون ، وترى فيها ألوفا من العلماء .
وقد كتب المولى محمد زمان كتاب فرائد الفوائد في المدارس والمساجد التي بأصفهان ، وذكر تواريخ علمائها والمتخرّجين من كل
هامش
( 1 ) أنوار البدرين / 52 .