تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة أمل الآمل — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
فقالوا له : لا بدّ من تعيين الأمر ، فإن كان عزمك على البقاء هنا فإنّا معك ، ولنا حينئذ تكليف ، وإن لم يكن عزمك على البقاء فأخبرنا حتى نرجع إلى النجف . وبالجملة ، صار البناء أن يستخير اللّه في الحرم المطهّر على العزم على البقاء على كلّ حال ، وعلى الرجوع إلى النجف على كلّ حال ، فلم تساعد الاستخارة إلّا على الإقامة بسامراء على كلّ حال ، فعزم على البقاء ، وطلب أسبابه وكتبه من النجف ، وكذلك من معه من الأصحاب وأخذ في لوازم البقاء . وعلم الناس عزمه على البقاء فانتقلت الصفوة من تلامذته إليه حتّى صارت سامراء مثل الجزيرة الخضراء في الروحانيّة ، وأعلى اللّه فيها ذكره وأعزّ نصره ، وصارت سامراء دار العلم وبيضة الإسلام ومرجع العام لأهل الدين والدنيا ، وانتشر ذكرها في صفحتي الكرة . ومن غريب الاتفاق الذي لم يحكه التاريخ منذ خلق اللّه الدنيا أن انحصر رئيس المذهب الجعفري في تمام الدنيا بسيدنا الأستاذ في آخر الأمر ، ومات رؤساء الدين والمراجع العامة من كلّ البلاد ، ولم يبق لأهل هذا المذهب رئيس سواه ، كما أنه لم يتفق في الإماميّة رئيس مثله في المطاعيّة والجلالة ونفوذ الكلمة . وتوفّي - قدّس سرّه - بمرض السلّ بعد صلاة العشاء من ليلة الأربعاء ، الرابع والعشرين من شهر شعبان سنة 1312 ( اثنتين وعشرة وثلاثمائة بعد الألف ) . عمّر اثنتين وثمانين سنة ، وكان قد أوصى بدفنه في النجف في المكان الذي كان قد أعدّ له ، فغسّل في شطّ سامراء وحمل نعشه آخر نهار الأربعاء ، وكنت أنا الحامل له وجماعة من أهل العلم ، وضعناه في